تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الزيادة . ويحتمل تقديم قول المالك كالأصل .
شرح
أما إذا كان صورة الاختلاف بينهما : استحق عليك كذا بسبب الفعل الفلاني ، فقال المالك : بل كذا فإنه يحلف لنفي الزائد ، ولا يمين من طرف العامل . قوله : ( ويحتمل تقديم قول المالك كالأصل ) . أي : كما تقدم قول المالك في شرط أصل الجعالة ، أي : فإنه كما يكون القول قول المالك في أني لم أجعل شيئا أصلا ، لأنه منكر ، كذلك القول قوله في أنه لم يجعل الشئ الزائد . ويمكن الفرق بأنه إذا لم يحصل الاعتراف بجعل شئ فالأصل براءة ذمة المالك من عوض عمل العامل ، فالعامل مدع محضا والمالك منكر محضا . أما مع الاعتراف بصدور جعل فإن عمل العامل ليس مجانا ، والمالك يدعي أنه استحقه بتسمية القليل ، والعامل ينكر ذلك ويدعي أنه استحق عوضا بتسمية الكثير فلا جرم وجب التحالف ، إذ لا يلزم من نفي استحقاق المسمى الذي ادعاه العامل بالتسمية استحقاق ما يدعيه المالك فقط بالتسمية ، وإنما يتجه ذلك إذا كان الاختلاف في استحقاق الزائد وعدمه ، من غير تعرض للتسمية كما قدمناه ؟ وهذا هو التحقيق . فإن قيل : إذا حلف العامل بنفي ما يدعيه المالك فلا فائدة ليمين المالك ، لأن اللازم بعد اليمين أقل الأمرين من الأجرة وما ادعاه العامل ، فيدفع إليه من أول الأمر ، فلا يكون موقوفا على يمين المالك . قلنا : ليس كذلك ، لأن أقل الأمرين إنما يثبت بعد انتفاء دعوى العامل ، ولا ينتفي إلا بيمين المالك ، على أن المالك غير مقر باستحقاق أجرة المثل الزائدة على العشر ليؤاخذ بإقراره ، مع أنه ربما أقر إذا عرض عليه اليمين ، أو ردها على العامل فحلف على ما يدعيه فلها فوائد ، بخلاف ما إذا كانت أجرة
جامع المقاصد — صفحة 203 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث