المطلب الثاني : في الأحكام : الجعالة جائزة من الطرفين ،
فللعامل الفسخ قبل إتمام العمل ولا شئ له ، لأنه أسقط حقه ،
شرح
قلنا : لما كانت الجهالة في الثوب باعتبار عدم تشخصه ، وشدة تفاوت
إفراده لم تغتفر جهالته ، بخلاف العبد المعين فإنه لتشخصه يتسامح بجهالة
صفاته واحتماله الأعلى والأدون ، فإنه لا يقبل تعدد الذات والصفات إذ هي
بحسب الواقع شئ واحد ، غاية ما في الباب أنه غير معلوم الآن ، لكنه معين
في حد ذاته ، ومختار المصنف قوي ، وعلى هذا فيصح جعل صبرة معينة من
الطعام وإن لم يعلم قدرها ، فتكفي المشاهدة بطريق أولى .
واعلم أن المصنف في التذكرة قال في آخر هذا البحث : وهو قريب من
استئجار المرضعة بجزء من الرضيع الرقيق بعد الفطام ( 1 ) . وفي إحياء الموات
من هذا الكتاب قال : ولو قال : أعمل ولك نصف الخارج بطل ، لجهالة
العوض إجارة وجعالة ، وهو يقتضي عدم جواز الجعالة مع جهالة الجعل
مطلقا .
قوله : ( المطلب الثاني : في الأحكام ، الجعالة جائزة من الطرفين
فللعامل الفسخ قبل إتمام العمل ولا شئ له ، لأنه أسقط حقه ) .
قد يقال : إنه لم يسقط حقه مطلقا ، وإنما أسقطه بالنسبة إلى ما بقي ،
فكيف لا يستحق لما مضى ؟ ويقوى هذا الإشكال في العمل الذي تقابل أجزاؤه
بالأجرة ، كبناء الحائط مثلا . وقد احتمل في التذكرة الاستحقاق لما مضى ،
وكأن آخر كلامه يقتضي ترجيح الاحتمال ( 2 ) . ويقوى الاحتمال لو مات أو شغله
ظالم وفاقا للدروس ( 3 ) ، لكن ظاهره أن ذلك في نحو خياطة الثوب لا في نحو
رد العبد .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 287 .
( 2 ) التذكرة 2 : 288 .
( 3 ) الدروس : 306 .