تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المطلب الثاني : في الأحكام : الجعالة جائزة من الطرفين ، فللعامل الفسخ قبل إتمام العمل ولا شئ له ، لأنه أسقط حقه ،
شرح
قلنا : لما كانت الجهالة في الثوب باعتبار عدم تشخصه ، وشدة تفاوت إفراده لم تغتفر جهالته ، بخلاف العبد المعين فإنه لتشخصه يتسامح بجهالة صفاته واحتماله الأعلى والأدون ، فإنه لا يقبل تعدد الذات والصفات إذ هي بحسب الواقع شئ واحد ، غاية ما في الباب أنه غير معلوم الآن ، لكنه معين في حد ذاته ، ومختار المصنف قوي ، وعلى هذا فيصح جعل صبرة معينة من الطعام وإن لم يعلم قدرها ، فتكفي المشاهدة بطريق أولى . واعلم أن المصنف في التذكرة قال في آخر هذا البحث : وهو قريب من استئجار المرضعة بجزء من الرضيع الرقيق بعد الفطام ( 1 ) . وفي إحياء الموات من هذا الكتاب قال : ولو قال : أعمل ولك نصف الخارج بطل ، لجهالة العوض إجارة وجعالة ، وهو يقتضي عدم جواز الجعالة مع جهالة الجعل مطلقا . قوله : ( المطلب الثاني : في الأحكام ، الجعالة جائزة من الطرفين فللعامل الفسخ قبل إتمام العمل ولا شئ له ، لأنه أسقط حقه ) . قد يقال : إنه لم يسقط حقه مطلقا ، وإنما أسقطه بالنسبة إلى ما بقي ، فكيف لا يستحق لما مضى ؟ ويقوى هذا الإشكال في العمل الذي تقابل أجزاؤه بالأجرة ، كبناء الحائط مثلا . وقد احتمل في التذكرة الاستحقاق لما مضى ، وكأن آخر كلامه يقتضي ترجيح الاحتمال ( 2 ) . ويقوى الاحتمال لو مات أو شغله ظالم وفاقا للدروس ( 3 ) ، لكن ظاهره أن ذلك في نحو خياطة الثوب لا في نحو رد العبد .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 287 . ( 2 ) التذكرة 2 : 288 . ( 3 ) الدروس : 306 .