تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الرابع : الجعل : وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد ، ولو كان مجهولا كثوب غير معين ، أو دابة مطلقة ثبت بالرد أجرة المثل ، ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا كقوله : من رد عبدي فله نصفه ومن خاط ثوبي فله ثلثه .
شرح
قوله : ( الرابع : الجعل ، وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد ، ولو كان مجهولا كثوب غير معين ، أو دابة مطلقة ثبت بالرد أجرة المثل ) . لأن المجعول غير معين ، والتفاوت فيه عظيم فلا يغتفر ، إذ لا ضرورة إلى اغتفاره بخلاف العمل . قوله : ( ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسنا ) أطلق الأصحاب عدم جواز كون الجعل مجهولا ، لما قلناه من أن الضرورة اقتضت التسامح في جهالة العمل ، ولا ضرورة إلى التسامح في جهالة الجعل ، واستحسن المصنف التفصيل ، وحاصله أن الجهالة إذا كانت مانعة من تسليم الجعل لا يصح معها كثوب ، فإنه لا يدري أي ثوب . فإن قيل : الأمر الكلي محمول على أقل فرد يقع عليه الكلي ، فأقل ثوب سلم وجب قبوله . قلنا : لما كان مسمى الثوب متفاوتا تفاوتا عظيما كان مظنة التنازع والتجاذب والخصومة ، فلم يصح الجعل على هذا الوجه . أما إذا كانت الجهالة غير مانعة من التسليم ، كنصف العبد الآبق إذا رده فإنه لا يقبل الاختلاف ، ومسماه لتشخصه لا يقبل التعدد . فإن قيل : يمكن التنازع في احتمال الجودة والرداءة ونحوهما فيكون كالثوب ، فإما أن يصح فيهما أو لا فيهما .