الرابع : الجعل : وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو
العدد ، ولو كان مجهولا كثوب غير معين ، أو دابة مطلقة ثبت بالرد أجرة
المثل ، ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا كقوله :
من رد عبدي فله نصفه ومن خاط ثوبي فله ثلثه .
شرح
قوله : ( الرابع : الجعل ، وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن
أو العدد ، ولو كان مجهولا كثوب غير معين ، أو دابة مطلقة ثبت بالرد أجرة
المثل ) .
لأن المجعول غير معين ، والتفاوت فيه عظيم فلا يغتفر ، إذ لا ضرورة
إلى اغتفاره بخلاف العمل .
قوله : ( ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسنا )
أطلق الأصحاب عدم جواز كون الجعل مجهولا ، لما قلناه من أن
الضرورة اقتضت التسامح في جهالة العمل ، ولا ضرورة إلى التسامح في جهالة
الجعل ، واستحسن المصنف التفصيل ، وحاصله أن الجهالة إذا كانت مانعة
من تسليم الجعل لا يصح معها كثوب ، فإنه لا يدري أي ثوب .
فإن قيل : الأمر الكلي محمول على أقل فرد يقع عليه الكلي ، فأقل ثوب
سلم وجب قبوله .
قلنا : لما كان مسمى الثوب متفاوتا تفاوتا عظيما كان مظنة التنازع
والتجاذب والخصومة ، فلم يصح الجعل على هذا الوجه . أما إذا كانت
الجهالة غير مانعة من التسليم ، كنصف العبد الآبق إذا رده فإنه لا يقبل
الاختلاف ، ومسماه لتشخصه لا يقبل التعدد .
فإن قيل : يمكن التنازع في احتمال الجودة والرداءة ونحوهما فيكون
كالثوب ، فإما أن يصح فيهما أو لا فيهما .