تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
غيره فهو متبرع .
الثالث : العمل : وهو كل ما يصح الاستئجار عليه ، وهو كل عمل مقصود محلل وإن كان مجهولا . ولا يشترط الجهل ، فلو قال : من خاط ثوبي أو حج عني فله دينار صح ، لأن جوازه مع الجهل يستلزم أولوية جوازه مع العمل .
شرح
أي : العامل ، بل الأصل والغالب جهالته ، لأن المطلوب في الجعالة تعيين عوض على عمل . قوله : ( الثالث : العمل ، وهو كل ما يصح الاستئجار عليه ، وهو كل عمل مقصود محلل وإن كان مجهولا ) . كلما صح الاستئجار عليه صحت الجعالة عليه ، ولا يشترط التطابق في الأوصاف ، فتصح الجعالة على المجهول ، لأنها عقد جائز لا يمتنع فيه الغرر ، لكن قوله : ( وإن كان مجهولا ) مقتضاه صحة الاستئجار على العمل وإن كان مجهولا ، من حيث أن ذلك وصلي للعمل المجعول عليه ، وصريح عبارته أن المجعول عليه هو الذي يصح الاستئجار عليه . وأجيب عنه بأن المجهول تصح الإجارة عليه لا من حيث أنه مجهول ، ويرد عليه أن الوصلي في العبارة مقتضاها استواء الإجارة والجعالة فيه على أي تقدير كان . وربما أجيب بأن المراد الحكم بالتساوي في ذوات الأعمال خاصة ، لكن الوهم بحاله ، إذ ليس في العبارة ما يدل على اختصاص الجهالة بالجعالة . قوله : ( ولا يشترط الجهل . . . ) . ذهب بعض الشافعية إلى اشتراط الجهالة ، وليس بشئ .