ولو كذب المخبر فقال : قال فلان : من رد ضالته فله كذا لم
يستحق الراد على المالك ولا المخبر ، لأنه لم يضمن ،
شرح
اللفظ له فيستحق ، ولأنه عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرع ووقع بإذن
الجاعل .
ولأن المقتضي للاستحقاق - وهو جعل المالك بصيغة تشمل العامل وعدم
تبرعه - موجود ، والمانع ليس إلا عدم علمه بصدور الجعل لا يصلح للمانعية ،
للشك في مانعيته فيعمل المقتضي عمله .
ومن أنه بالنسبة إلى اعتقاده متبرع ، إذ لا عبرة بقصده من دون جعل
المالك .
ويمكن أن يقال : يفرق بين من رد كذلك عالما بأن العمل بدون الجعل
تبرع وإن قصد العامل العوض ، وبين غيره ، لأن الأول لا يكاد ينفك من
التبرع ، بخلاف الثاني فيستحق دون الأول ، وفيه قوة .
وأطلق شيخنا الشهيد ( 1 ) ، والفاضل الشارح الاستحقاق ( 2 ) ، ( وما ذكرناه
من التفصيل أولى
وأعلم أن على عبارة الكتاب مؤاخذة ، فإن قوله : ( وإلا فإشكال )
يقتضي ثبوت الإشكال في كل من لم يرد على قصد التبرع ، فيتناول من رد لا
على قصد التبرع ولا على قصد الاستحقاق ) ( 3 ) . وليس بجيد ، لأن هذا متبرع
وإن لم يقصد التبرع .
قوله : ( ولا المخبر ، لأنه لم يضمن ) .
وإنما الراد أدخل نفسه على عمل بدون تعين الاستحقاق ، فالتقصير من
هامش
( 1 ) الدروس : 305 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 162 .
( 3 ) ما بين القوسين لم يرد في " ق " .