كما لو أخرج بعض الدراهم ، فإن أعادها بعينها ومزجها فكذلك .
ولو أعاد مثلها ومزجها ضمن الجميع ،
شرح
لبعض متصل ، أو لبعض منفصل .
فإن أتلف عمدا لبعض متصل ضمن التالف والباقي ، لأن التصرف في
المجموع فيضمنه ، كما لو قطع يد العبد أو أتلف بعض الثوب ، وجمع بين
المثالين لينبه على ما يكون لمقطوعه بعد القطع قيمة وما لا قيمة له .
وإن كان خطأ ضمن التالف خاصة ، وهو أرش جناية قطع يد وقطع
الثوب ، لأن الباقي مملوك للمودع ، ولم يتحقق من المستودع خروج عن
مقتضى الحفظ ، إذ الإتلاف خطأ إنما يكون بظنه ثوبه ، أو عبده ، أو صدوره
عن غير قصد ونحو ذلك ، ولا يكون ذلك خروجا عن مقتضى الوديعة ، وثبوت
الضمان عليه في التالف ليس لخيانته ، بل لأن الإتلاف وجب للضمان عمدا
وسهوا ، نعم لو سرت الجناية على العبد ضمن وإن كان مخطئا ، لثبوت
الإتلاف بفعله ، فيجب أن يقيد إطلاق العبارة .
ولو كان البعض منفصلا لم يضمن ، سوى ذلك البعض ، عمدا كان
الإتلاف أو سهوا ، لأن التصرف المنافي للاستيداع إنما وقع في ذلك البعض
خاصة ، وقول المصنف : ( خاصة ) يتعلق بالصور الثلاث ، وهي : ما إذا
كان البعض منفصلا ، أو مطلقا ، أو المودع مخطئا .
قوله : ( كما لو أخرج بعض الدراهم ، فإن أعادها بعينها ومزجها
فكذلك ، ولو أعاد مثلها ومزجها ضمن الجميع ) .
الفرق : حصول الشركة باختلاط مال المستودع بمال آخر ، وهو عيب في
الثاني بخلاف الأول ، لأن المثل وإن وجب على المستودع إلا أنه لا يملكه ،
إلا أن يقبضه هو أو وكيله ، فهو باق على ملك المستودع ، فتحقق الشركة
بخلطه ، وفي الأولى إنما خلط مال المالك بماله ، فلا يضمن سوى ما تصرف فيه .