تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الرابع : الرد : ويجب مع قيام البينة ، ولا يكفي الواحد ولا الوصف إن ظن صدقه للإطناب فيه ، نعم يجوز ، فإن امتنع لم يجبر عليه ، فلو دفع إلى الواصف وظهرت البينة لغيره انتزعها الغير ، فإن تلفت رجع على من شاء .
شرح
أمانة ، والأصل براءة الذمة من وجوب البدل ، والوجوب إنما هو متعلق بتسليم العين وذلك مع وجدانها . أما البدل فلا يجب إلا بالتلف مع التفريط وهو منتف بالأصل ، والأصح عدم أخذ شئ من مال الميت ، وقد سبق نظيره في الوديعة . قوله : ( الرابع : الرد ، ويجب مع قيام البينة ، ولا يكفي الواحد ولا الوصف ، وإن ظن صدقه للإطناب فيه ، نعم يجوز ) . أي : يجوز التسليم إلى الواصف إذا ظن صدقه ، وهو المشهور بين الأصحاب ، لأن مناط أكثر الشرعيات هو الظن ، ولأنه لولا ذلك لأدى إلى عدم وصولها إلى مالكها غالبا ، إذ من المستبعد إقامة البينة على ما يستصحبه الإنسان من أمواله . ولأن في قوله عليه السلام للملتقط : " أعرف عقاصها " وهو وعاؤها الذي هي فيه من خرقة وقرطاس وغيرهما ، " ووكاؤهما " وهو الخيط الذي يشد به المال في الخرقة إيماء إلى ذلك ، لأن فائدة معرفته تظهر إذا جوزنا الدفع بالوصف ، ومثله الإيغال في الإبهام حال تعريفها ، والاقتصار في الإشهاد على بعض الأوصاف . وقال ابن إدريس : لا يجوز دفعها إلا بالبينة ، لاشتغال الذمة بحفظها ، وعدم ثبوت كون الوصف حجة شرعية في جواز الدفع والعمل بالمشهور ( 1 ) . وهل شهادة العدل الواحد كالوصف المفيد للظن في جواز الدفع وعدم
هامش
( 1 ) السرائر : 181 .
جامع المقاصد — صفحة 184 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث