الرابع : الرد : ويجب مع قيام البينة ، ولا يكفي الواحد ولا
الوصف إن ظن صدقه للإطناب فيه ، نعم يجوز ، فإن امتنع لم يجبر
عليه ، فلو دفع إلى الواصف وظهرت البينة لغيره انتزعها الغير ، فإن تلفت
رجع على من شاء .
شرح
أمانة ، والأصل براءة الذمة من وجوب البدل ، والوجوب إنما هو متعلق بتسليم
العين وذلك مع وجدانها . أما البدل فلا يجب إلا بالتلف مع التفريط وهو منتف
بالأصل ، والأصح عدم أخذ شئ من مال الميت ، وقد سبق نظيره في
الوديعة .
قوله : ( الرابع : الرد ، ويجب مع قيام البينة ، ولا يكفي الواحد
ولا الوصف ، وإن ظن صدقه للإطناب فيه ، نعم يجوز ) .
أي : يجوز التسليم إلى الواصف إذا ظن صدقه ، وهو المشهور بين
الأصحاب ، لأن مناط أكثر الشرعيات هو الظن ، ولأنه لولا ذلك لأدى إلى عدم
وصولها إلى مالكها غالبا ، إذ من المستبعد إقامة البينة على ما يستصحبه الإنسان
من أمواله .
ولأن في قوله عليه السلام للملتقط : " أعرف عقاصها " وهو وعاؤها الذي
هي فيه من خرقة وقرطاس وغيرهما ، " ووكاؤهما " وهو الخيط الذي يشد به
المال في الخرقة إيماء إلى ذلك ، لأن فائدة معرفته تظهر إذا جوزنا الدفع
بالوصف ، ومثله الإيغال في الإبهام حال تعريفها ، والاقتصار في الإشهاد على
بعض الأوصاف .
وقال ابن إدريس : لا يجوز دفعها إلا بالبينة ، لاشتغال الذمة بحفظها ،
وعدم ثبوت كون الوصف حجة شرعية في جواز الدفع والعمل بالمشهور ( 1 ) .
وهل شهادة العدل الواحد كالوصف المفيد للظن في جواز الدفع وعدم
هامش
( 1 ) السرائر : 181 .