تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حينئذ من غير تعريف .
ولو مات الملتقط عرف الوارث حولا وملكها ، والبحث فيه كالمورث .
شرح
من غير تعريف ) . لو علم المأخوذ ماله أن الآخذ قصد المعاوضة لم يحتج إلى التعريف ، لأن التعريف في الضائع ، ومع العلم بترك المالك قصدا لا يكون المال ضائعا . ويكفي في هذا العلم شاهد الحال ، بأن يكون الذي للآخذ أردأ من الذي أخذه ، ويكون المأخوذ مما لا يشتبه على الآخذ بالذي له . كذا أو نحوه ذكر المصنف في التذكرة ، قال : وحينئذ يباح للواجد استعمالها ، لأن الظاهر أن صاحبها تركها له باذلا له إياها عوضا عما أخذه . فصار كالمبيع له أخذها بلسانه ( 1 ) . ولقائل أن يقول : إن تم ما ذكر من الدلالة على المعاوضة لم يكن للمأخوذ ماله التصرف في هذه الحالة ، إلا إذا رضي بتلك المعاوضة ، ومن الممكن أن لا يرضى ، لأن الفرض أن ماله أجود ، فكيف يستقيم إطلاقه جواز التصرف على ذلك التقدير . ثم إنه لم لا يجوز أن يتصرف بها مطلقا ، سواء شهد الحال بأخذ الآخذ على قصد المعاوضة أو غلطا ، لأن الآخذ غاصب فيجوز للمأخوذ ماله التصرف في مقداره للحيلولة ، فإن أمكنه إثبات ذلك عليه عند الحاكم رفع الأمر إليه ، ليأذن له في الأخذ على الوجه المذكور ، وإلا استقل به على وجه المعاوضة . قال المصنف في التذكرة بعد أن حكى عن الحنابلة رفع الأمر إلى الحاكم ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضا عن ماله : وما قلناه أولى ، لأنه ارفق بالناس ، لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه لحصول عوضها له ، وللسارق بالتخفيف عنه من
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 266 .
جامع المقاصد — صفحة 182 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث