حينئذ من غير تعريف .
ولو مات الملتقط عرف الوارث حولا وملكها ، والبحث فيه
كالمورث .
شرح
من غير تعريف ) .
لو علم المأخوذ ماله أن الآخذ قصد المعاوضة لم يحتج إلى التعريف ،
لأن التعريف في الضائع ، ومع العلم بترك المالك قصدا لا يكون المال
ضائعا . ويكفي في هذا العلم شاهد الحال ، بأن يكون الذي للآخذ أردأ من
الذي أخذه ، ويكون المأخوذ مما لا يشتبه على الآخذ بالذي له . كذا أو نحوه
ذكر المصنف في التذكرة ، قال : وحينئذ يباح للواجد استعمالها ، لأن الظاهر أن
صاحبها تركها له باذلا له إياها عوضا عما أخذه . فصار كالمبيع له أخذها
بلسانه ( 1 ) .
ولقائل أن يقول : إن تم ما ذكر من الدلالة على المعاوضة لم يكن
للمأخوذ ماله التصرف في هذه الحالة ، إلا إذا رضي بتلك المعاوضة ، ومن
الممكن أن لا يرضى ، لأن الفرض أن ماله أجود ، فكيف يستقيم إطلاقه جواز
التصرف على ذلك التقدير .
ثم إنه لم لا يجوز أن يتصرف بها مطلقا ، سواء شهد الحال بأخذ الآخذ
على قصد المعاوضة أو غلطا ، لأن الآخذ غاصب فيجوز للمأخوذ ماله التصرف
في مقداره للحيلولة ، فإن أمكنه إثبات ذلك عليه عند الحاكم رفع الأمر إليه ،
ليأذن له في الأخذ على الوجه المذكور ، وإلا استقل به على وجه المعاوضة .
قال المصنف في التذكرة بعد أن حكى عن الحنابلة رفع الأمر إلى الحاكم
ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضا عن ماله : وما قلناه أولى ، لأنه ارفق بالناس ، لأن
فيه نفعا لمن سرقت ثيابه لحصول عوضها له ، وللسارق بالتخفيف عنه من
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 266 .