ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه ، فإن أخذه عرفه سنة
ثم ملكه إن شاء ، إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فيجوز أخذه
شرح
والظاهر أنه لا فرق بين أن يلتقطه بنية الحفظ أبدا أو لا ، نعم لو عرف
الحاكم منه أنه لا يريد أخذها حفظها هو أو تصديق به ، ولا ريب أن للملتقط
التخير بين : التملك ، والصدقة ، والحفظ . لكن يحتمل أن الحاكم لا يجب
عليه الدفع إليه لأجل مجرد الحفظ ، لأن حفظ أموال الغائبين إلى الحاكم ،
ولعل المصنف إنما لم يذكره لذلك .
والتحقيق : إن أصل الرد واجب ، لأن للملتقط التملك فيجب الرد لأجله
قطعا ، أما الرد لأجل الصدقة والحفظ ففي وجوبه لكل منهما نظر ، ينشأ : من
أن ولي الغائبين الحاكم ، ومن أن للملتقط ولاية خاصة لكل من الأمرين .
قوله : ( ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه ، فإن أخذه
عرفه سنة ثم ملكه إن شاء ) .
لو كان في الحمام أو المسجد ونحوهما ، فلم يجد ثيابه أو مداسه أو
فراشه ، ولكن وجد مثل المفقود لم يكن له تملكه عوضا عما ذهب له ، لأنه مال
الغير فلا يحل من دون طيب نفسه .
وقول المصنف : ( ولو وجد عوض ثيابه . . . ) لا يريد به العوض
الحقيقي ، إذ لو تحقق كون مالكه قد عاوضه به جاز الأخذ قطعا .
وقوله : ( لم يكن له أخذه ) يريد به على قصد العوض ، أما أخذه لقطة
فجائز قطعا ، فإن أخذه لم يكن إلا لقطة ، فيجب تعريفه سنة إن كان درهما
فصاعدا ، فإذا عرفه تملكه إن شاء ، فإن جاء المالك قاصه بماله وتراد الفضل
إن أوجبنا العوض ورضى الملتقط بجعل ماله عوضا ، وإلا ترادا وكان للملتقط
المطالبة بالأجرة والنقص دون الآخر .
قوله : ( إلا أن يعلم بشاهد الحال إن تركه عوضا فيجوز أخذه حينئذ