تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه ، فإن أخذه عرفه سنة ثم ملكه إن شاء ، إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فيجوز أخذه
شرح
والظاهر أنه لا فرق بين أن يلتقطه بنية الحفظ أبدا أو لا ، نعم لو عرف الحاكم منه أنه لا يريد أخذها حفظها هو أو تصديق به ، ولا ريب أن للملتقط التخير بين : التملك ، والصدقة ، والحفظ . لكن يحتمل أن الحاكم لا يجب عليه الدفع إليه لأجل مجرد الحفظ ، لأن حفظ أموال الغائبين إلى الحاكم ، ولعل المصنف إنما لم يذكره لذلك . والتحقيق : إن أصل الرد واجب ، لأن للملتقط التملك فيجب الرد لأجله قطعا ، أما الرد لأجل الصدقة والحفظ ففي وجوبه لكل منهما نظر ، ينشأ : من أن ولي الغائبين الحاكم ، ومن أن للملتقط ولاية خاصة لكل من الأمرين . قوله : ( ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه ، فإن أخذه عرفه سنة ثم ملكه إن شاء ) . لو كان في الحمام أو المسجد ونحوهما ، فلم يجد ثيابه أو مداسه أو فراشه ، ولكن وجد مثل المفقود لم يكن له تملكه عوضا عما ذهب له ، لأنه مال الغير فلا يحل من دون طيب نفسه . وقول المصنف : ( ولو وجد عوض ثيابه . . . ) لا يريد به العوض الحقيقي ، إذ لو تحقق كون مالكه قد عاوضه به جاز الأخذ قطعا . وقوله : ( لم يكن له أخذه ) يريد به على قصد العوض ، أما أخذه لقطة فجائز قطعا ، فإن أخذه لم يكن إلا لقطة ، فيجب تعريفه سنة إن كان درهما فصاعدا ، فإذا عرفه تملكه إن شاء ، فإن جاء المالك قاصه بماله وتراد الفضل إن أوجبنا العوض ورضى الملتقط بجعل ماله عوضا ، وإلا ترادا وكان للملتقط المطالبة بالأجرة والنقص دون الآخر . قوله : ( إلا أن يعلم بشاهد الحال إن تركه عوضا فيجوز أخذه حينئذ
جامع المقاصد — صفحة 181 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث