أما لو وجده في جوف السمكة فهو لواجده وتحته دقيقة .
شرح
قوله : ( أما لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده وتحته دقيقة ) .
أي : لو وجد مالا ، فمرجع الضمير في هذا ، وفي قوله : ( لو وجده في
جوف دابة ) ما دل عليه ، وما يوجد في المفاوز في جوف سمكة فهو لواجده ،
وأطلق الأصحاب ذلك ( 1 ) .
وفصل بعض العامة فقال : إن كانت السمكة قد انتقلت بالبيع من الصياد
فوجدها المشتري ، ولم يعلم الصياد بها فهي للصياد ، لأنها قد دخلت في ملكه
ولم يرض ببيعها إذ لم يعلم بها . وأصحابنا على أنها للمشتري ، وهو
المختار ، لأنها لم تدخل في ملك الصياد ، إذ لم يعلم بها ، فإن الملك فرع
القصد إلى الحيازة ، وهو منتف مع عدم العلم .
وأشار المصنف بقوله : ( وتحته دقيقة ) على ما ذكروه إلى أن تملك
المباحات يحتاج إلى النية ، إذ لولا ذلك لكانت للصياد .
ويمكن أن يقال : هذا يدل على أن من لم يعلم بالمباح لم يملكه ، ولا
يدل على اشتراط نية التملك ، لإمكان أن لا يعد ذلك حيازة ، لأن حيازة الشئ
أخذه وحفظه والاختصاص به ، ولا يكون ذلك إلا مع العلم .
وكذا لو كان الموجود في جوفها شيئا مما يخلق في البحر كالعنبر
وشبهه ، ولو كان الموجود في جوفها دراهم أو دنانير ، أو درة مثقوبة ، أو فيها
ذهب أو فضة ، أو غير ذلك مما يكون أثر الآدمي فقد قال أحمد : إنه لقطة ،
ونفى عنه البأس في التذكرة .
وفي التحرير : إنه إن وجد ذلك الصياد فهو كالملتقط يجب عليه التعريف
ولا كلام فيه ، وإن وجده المشتري فعليه التعريف ، ثم قال : وأطلق علماؤنا
هامش
( 1 ) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : 99 ، وابن حمزة في الوسيلة : 325 ، والعلامة في التذكرة 2 :
- 265 .