ولو نوى أحد الملتقطين اختص بملك نصيبه .
وهل يملكها مجانا ويتجدد وجوب العوض بمجئ مالكها ، أو
بعوض ثبت في ذمته ؟ إشكال . والفائدة : وجوب عزلها من تركته ،
واستحقاق الزكاة بسبب العزم ، ووجوب الوصية بها ، ومنع وجوب
الخمس بسبب الدين على التقدير الثاني .
شرح
وإما كون التصرف بنحو ركوب الظهر ، وشرب اللبن ، وتحمل الدابة ،
ونحو ذلك فإنه يجوز للملتقط ، والعبد ملتقط حقيقة ، فلا يتوقف على الإذن .
أما مطلق التصرف فلا يتجه ، ومن هذا يعلم أن العبارة لا تخلو من مناقشة .
قوله : ( وهل يملكها مجانا ، ويتجدد وجوب العوض بمجئ
مالكها ، أو بعوض يثبت في ذمته ؟ إشكال ) .
أي : هل يملك الملتقط اللقطة مجانا ؟ أي : بغير عوض ، ثم عند
المطالبة من المالك يتجدد وجوب العوض ، أو يملكها من أول الأمر بعوض
يثبت في ذمته ؟ فيه إشكال ، وهذه المسألة بعينها هي التي تقدمت في قوله :
( وبنية التملك يحصل الضمان . . . )
فمنشأ الإشكال هو ما سبق بيانه هناك ، مع أنه قاصر عن بيان الوجوه
المحتملة ، فإن من المحتمل هو أن يملكها ملكا مراعى ، أي : متزلزلا يزول
بمجئ المالك ، ويجب البدل مع تعذر رد العين ، وهو مختاره في
التحرير ( 1 ) .
ومنه أن يملكها ملكا مستقرا ، ويجب العوض بمطالبة المالك ، وهو قول
الشيخ في المبسوط ( 2 ) .
ومنه أن يملكها بعوض كالقرض الصحيح ، وهو مختار المصنف هنا على
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 127 .
( 2 ) المبسوط 3 : 323 .