شرح
ولكن لا فرق في هذا الحكم بين أن نقول : العبد لا يملك مطلقا أو
يملك بتمليك السيد ، لانتفاء التمليك من السيد حينئذ .
إذا تقرر هذا ، فإنه إذا نوى التملك لم يملك كما حققناه ، فإن العين في
يده كالمقبوضة بالقرض الفاسد ، بناء على أن التملك إذا صح يكون كالمأخوذ
بالقرض الصحيح ، فيثبت العوض من أول الأمر كما هو مختار المصنف .
فعلى هذا هل يباح ( 1 ) له التصرف ؟ ظاهر قوله في الكتاب : ( نعم له
التصرف ) يقتضي ذلك ، لأن له التصرف بالمباحات إذا حازها كشرب الماء ،
وأكل الخضراوات المباحات ، ولحوم الصيود ، ونحوها من غير توقف على إذن
السيد ، واللقطة كأحدها . وفيه نظر ، لأن اللقطة مال الغير فلا يحل التصرف
فيها إلا بعد التملك ، فينبغي توقف ذلك على إذن المولى ، فإذا أذن له في
التصرف فمقتضى ما ذكرناه دخوله في ملك السيد ، لاستلزام الإذن له ،
ويحتمل العدم ، لأنه أعم منه .
وعلى هذا التقدير لا يفيد الإذن إباحة التصرف ، لأن اللقطة باقية على
ملك الغير ، فلا يحل التصرف فيها بحال ، ومتى تلفت العين في يد العبد بعد
نية التملك كانت مضمونة عليه يتبع بها بعد العتق ، كل هذا مع عدم الإذن في
الالتقاط ولا في التملك .
ويمكن تنزيل إطلاق المصنف أن له التصرف على أحد أمرين : إما كون
اللقطة دون الدرهم ، فإنها كسائر المباحات حقيقة ، ولا تحتاج إلى نية
التملك ، وهو خلاف الظاهر من العبارة ، إذ الظاهر ( 2 ) منها أن هذا فيما كان
درهما فصاعدا باعتبار ما قبله .
هامش
( 1 ) في " ق " : يجوز .
( 2 ) في " ق " : المتبادر .