تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
ولكن لا فرق في هذا الحكم بين أن نقول : العبد لا يملك مطلقا أو يملك بتمليك السيد ، لانتفاء التمليك من السيد حينئذ . إذا تقرر هذا ، فإنه إذا نوى التملك لم يملك كما حققناه ، فإن العين في يده كالمقبوضة بالقرض الفاسد ، بناء على أن التملك إذا صح يكون كالمأخوذ بالقرض الصحيح ، فيثبت العوض من أول الأمر كما هو مختار المصنف . فعلى هذا هل يباح ( 1 ) له التصرف ؟ ظاهر قوله في الكتاب : ( نعم له التصرف ) يقتضي ذلك ، لأن له التصرف بالمباحات إذا حازها كشرب الماء ، وأكل الخضراوات المباحات ، ولحوم الصيود ، ونحوها من غير توقف على إذن السيد ، واللقطة كأحدها . وفيه نظر ، لأن اللقطة مال الغير فلا يحل التصرف فيها إلا بعد التملك ، فينبغي توقف ذلك على إذن المولى ، فإذا أذن له في التصرف فمقتضى ما ذكرناه دخوله في ملك السيد ، لاستلزام الإذن له ، ويحتمل العدم ، لأنه أعم منه . وعلى هذا التقدير لا يفيد الإذن إباحة التصرف ، لأن اللقطة باقية على ملك الغير ، فلا يحل التصرف فيها بحال ، ومتى تلفت العين في يد العبد بعد نية التملك كانت مضمونة عليه يتبع بها بعد العتق ، كل هذا مع عدم الإذن في الالتقاط ولا في التملك . ويمكن تنزيل إطلاق المصنف أن له التصرف على أحد أمرين : إما كون اللقطة دون الدرهم ، فإنها كسائر المباحات حقيقة ، ولا تحتاج إلى نية التملك ، وهو خلاف الظاهر من العبارة ، إذ الظاهر ( 2 ) منها أن هذا فيما كان درهما فصاعدا باعتبار ما قبله .
هامش
( 1 ) في " ق " : يجوز . ( 2 ) في " ق " : المتبادر .