الثالث : التملك : وإنما يحصل بعد التعريف حولا ، ونية التملك
على رأي .
شرح
ورجح في التحرير قيمة يوم التلف ، لوجوب رد العين حينئذ ، وقد تعذر
فيجب البدل ( 1 ) .
لا يقال : لو لم يجب العوض قبل ذلك لم تكن له المطالبة به ، لأن العين
قد تلفت على وجه غير مضمون لأنا نقول : لا يلزم من وجوب العوض قبل ذلك
كون التلف غير مضمون ، لإمكان أن يقال : المراد بضمان العين من حين
تملكها كون المالك إذا جاء يرد عليه ، ومع تعذرها رد البدل ، وهذا كاف في
صدق معنى الضمان .
والحاصل أن الملتقط يملكها ملكا مراعى ، فيزول بمجئ صاحبها ،
وهذا أعدل الأقوال ، لأن فيه جمعا بين الأدلة ، والأصل عدم أمر زائد عليه ،
وقد اختار المصنف هذا في التحرير ( 2 ) ، وهو قوي متين .
فرع :
على القول بأن العوض ثبت في الذمة بالتملك كالقرض ، لو رد العين
على المالك فهل يجب القبول ؟ قال في التذكرة : نعم ، لأنها لا تقصر عن
المثل ( 3 ) . وهو مستقيم إذا قلنا : إن القيمي يثبت في الذمة مثله .
قوله : ( وإنما يحصل بعد التعريف حولا ونية التملك على رأي ) .
هذا أحد أقوال الأصحاب ، لأنه لا بد من سبب يقتضي نقل الملك ،
والأصل عدم اشتراط التلفظ بشئ ، ولا دليل يدل عليه فتكفي نية التملك ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 127 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 127 .
( 3 ) التذكرة 2 : 261 .