وبنية التملك يحصل الضمان وإن لم يطالب المالك على رأي .
شرح
لمأمور به على الفور ، ولا مانع إلا ما يتخيل من نية التملك ، وهو لا يصلح
للمانعية ، للأصل ، ولا دليل على مانعيته ، وهو الأصح .
ويحتمل العدم ، لأنه بالنية المذكورة أخذ مال الغير على وجه لا يجوز ،
فكان كالغاصب . ويرده إطلاق النصوص ، والضمان لا ينافي جواز التملك مع
حصول الشرط .
قوله : ( وبنية التملك يحصل الضمان وإن لم يطلب المالك
على رأي ) .
هذا اختيار ابن سعيد ، وقال الشيخ في المبسوط : إنه يلزم الملتقط
الضمان عند مطالبة المالك ، لقوله عليه السلام : " فإن جاء صاحبها فليردها ،
وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " .
ورد بأن المطالبة تقتضي سبق الاستحقاق ، وبأن تملك ما الغير بغير
إذنه يقتضي الضمان ، وفيه نظر ، لأن اقتضاء المطالبة سبق الاستحقاق
صحيح ، لكن لا يلزم منه ثبوت الضمان قبل مجئ المالك ، بل غايته أنه إذا
جاء المالك فطالب استحق حينئذ .
وتمنع الكلية في أن كل تملك لمال الغير يقتضي الضمان ، ثم إن تملك
مال الغير بغير إذنه إن جاز شرعا ، ولم يشترط الشارع فيه قبول العوض وجب أن
لا يثبت في الذمة به عوض ، لانتفاء المقتضي وعدم النص عليه ، والأصل براءة
الذمة ، ولأنه يبعد ثبوت عوض في ذمة الغير على جهة القهر مع بقاء العين .
والذي يقتضيه النظر ويرشد إليه النص : إن العين متى كانت باقية وظهر
المالك وطالب بها وجب ردها عليه ، ولا يبعد في ذلك بأن يكون ملك الملتقط
إياها متزلزلا . وإن جاء بعد تلفها وطالب وجب البدل من المثل ، أو القيمة يوم
التلف ، أو يوم المطالبة على احتمال .