تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وبنية التملك يحصل الضمان وإن لم يطالب المالك على رأي .
شرح
لمأمور به على الفور ، ولا مانع إلا ما يتخيل من نية التملك ، وهو لا يصلح للمانعية ، للأصل ، ولا دليل على مانعيته ، وهو الأصح . ويحتمل العدم ، لأنه بالنية المذكورة أخذ مال الغير على وجه لا يجوز ، فكان كالغاصب . ويرده إطلاق النصوص ، والضمان لا ينافي جواز التملك مع حصول الشرط . قوله : ( وبنية التملك يحصل الضمان وإن لم يطلب المالك على رأي ) . هذا اختيار ابن سعيد ، وقال الشيخ في المبسوط : إنه يلزم الملتقط الضمان عند مطالبة المالك ، لقوله عليه السلام : " فإن جاء صاحبها فليردها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " . ورد بأن المطالبة تقتضي سبق الاستحقاق ، وبأن تملك ما الغير بغير إذنه يقتضي الضمان ، وفيه نظر ، لأن اقتضاء المطالبة سبق الاستحقاق صحيح ، لكن لا يلزم منه ثبوت الضمان قبل مجئ المالك ، بل غايته أنه إذا جاء المالك فطالب استحق حينئذ . وتمنع الكلية في أن كل تملك لمال الغير يقتضي الضمان ، ثم إن تملك مال الغير بغير إذنه إن جاز شرعا ، ولم يشترط الشارع فيه قبول العوض وجب أن لا يثبت في الذمة به عوض ، لانتفاء المقتضي وعدم النص عليه ، والأصل براءة الذمة ، ولأنه يبعد ثبوت عوض في ذمة الغير على جهة القهر مع بقاء العين . والذي يقتضيه النظر ويرشد إليه النص : إن العين متى كانت باقية وظهر المالك وطالب بها وجب ردها عليه ، ولا يبعد في ذلك بأن يكون ملك الملتقط إياها متزلزلا . وإن جاء بعد تلفها وطالب وجب البدل من المثل ، أو القيمة يوم التلف ، أو يوم المطالبة على احتمال .