ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر .
ويذكر في التعريف الجنس كالذهب أو الفضة ،
شرح
البينة عليه ، ولأنه بالاستنابة يصير ذا ولاية على ذلك فيقبل قوله . ويحتمل
العدم ، لأن خبر العدل لا يثمر اليقين ، ولم تثبت حجيته شرعا ، وفي الاكتفاء
قوة وخصوصا مع شهادة القرائن بصدقه .
قوله : ( ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر ) .
أي : يتفرع على الاكتفاء في خروج الملتقط من عهدة وجوب التعريف
بقول العدل الواحد وجوب الأجرة عليه ، ففي وجوبها نظر .
ولو قرئ : ( وفي وجوب الأجرة ) بالواو كما في بعض النسخ لكان
حسنا ، لأن معنى ( حينئذ ) تفرع النظر في وجوب الأجرة على القول بالاكتفاء
بخبر العدل ، إذا لو نفينا قبوله لم يكن في عدم وجوب الأجرة بحث .
ومنشأ النظر : من أن الاكتفاء بقوله يقتضي وقوع الفعل الذي هو متعلق
الأجرة ؟ فتجب الأجرة لترتبها على وقوعه . ومن حيث أن خبره لا ينهض حجة
على شغل ذمة الغير بمال وإن قيل في سقوط التكليف بالنسبة إلى الملتقط الذي
لولاه للزم الحرج ، والأصح عدم وجوب الأجرة بذلك .
إذا تقرر هذا ، فهل يكون الاكتفاء بقول العدل الواحد على كل تقدير ،
سواء كان بأجرة أم لا ، بل يقتصر في قبوله على ما إذا كان متبرعا ؟ يحتمل
الثاني ، لأنه متهم في خبره إذ يلزم منه إثبات حق له على الغير ، ولأنه إذا رد
بالنسبة إلى الأجرة كان مردودا في نظر الشارع ، فلا يسمع حينئذ في سقوط
التكليف بالتعريف ، فيقتصر في الاكتفاء على قول العدل المتبرع ، ويحتمل
عدم الفرق . وعدم قبول خبره في بعض الأشياء لا يقتضي رده ، ولا عدم قبوله
مطلقا .
قوله : ( ويذكر في التعريف الجنس كالذهب والفضة ) .