تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والأجرة عليه وإن نوى الحفظ . والأقرب الاكتفاء بقول العدل ،
شرح
فيجوز أن يوليه غلامه ومملوكه وأجيره ونائبه . والمراد به الذي لا أجرة له ، سواء كان عدلا أم لا ، لكن لا يركن إلى مجرد قول غير العدل ، بل لا بد من اطلاعه أو اطلاع من يعتمد على خبره . قوله : ( والأجرة عليه وإن نوى الحفظ ) . أي : أجرة التعريف على الملتقط ، سواء التقط للتملك بعد التعريف أو للحفظ أبدا ، لأنه حق واجب عليه فتكون أجرته عليه . وقال في التذكرة : لو قصد الحفظ حين الالتقاط أبدا فالأقرب أنه لا يجب على الملتقط أجرة التعريف ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبذل أجرته من بيت المال ، أو يستقرض على المالك ، أو يأمر الملتقط بالاقتراض ليرجع ، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح أو لم يمكن إلا به ( 1 ) . وما ذكره وجيه ، لأن ذلك لمحض مصلحة الملك ، ولأنه محسن و * ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 2 ) فهو كالإنفاق . فإن قيل : ليس التعريف لمحض مصلحة المالك ، لأنه بعد حصوله يسوغ له التملك وإن لم يقصده فيكون لمصلحته أيضا . قلنا : المقصود بالذات في ذلك مصلحة المالك ، ومصلحة الملتقط بالتبعية غير مقصودة ، فعلى هذا لو لم يجد الحاكم يمكن أن يقال : يدفع الأجرة ويرجع إذا نوى الرجوع . قوله : ( والأقرب الاكتفاء بقول العدل ) . وجه القرب : إن العدل موثوق بخبره ، ولأن مثل ذلك مما يعسر إقامة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 258 . ( 2 ) التوبة : 91 .