والأجرة عليه وإن نوى الحفظ .
والأقرب الاكتفاء بقول العدل ،
شرح
فيجوز أن يوليه غلامه ومملوكه وأجيره ونائبه . والمراد به الذي لا أجرة له ،
سواء كان عدلا أم لا ، لكن لا يركن إلى مجرد قول غير العدل ، بل لا بد من
اطلاعه أو اطلاع من يعتمد على خبره .
قوله : ( والأجرة عليه وإن نوى الحفظ ) .
أي : أجرة التعريف على الملتقط ، سواء التقط للتملك بعد التعريف أو
للحفظ أبدا ، لأنه حق واجب عليه فتكون أجرته عليه .
وقال في التذكرة : لو قصد الحفظ حين الالتقاط أبدا فالأقرب أنه لا يجب
على الملتقط أجرة التعريف ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبذل أجرته من بيت
المال ، أو يستقرض على المالك ، أو يأمر الملتقط بالاقتراض ليرجع ، أو يبيع
بعضها إن رآه أصلح أو لم يمكن إلا به ( 1 ) .
وما ذكره وجيه ، لأن ذلك لمحض مصلحة الملك ، ولأنه محسن و * ( ما
على المحسنين من سبيل ) * ( 2 ) فهو كالإنفاق .
فإن قيل : ليس التعريف لمحض مصلحة المالك ، لأنه بعد حصوله
يسوغ له التملك وإن لم يقصده فيكون لمصلحته أيضا .
قلنا : المقصود بالذات في ذلك مصلحة المالك ، ومصلحة الملتقط
بالتبعية غير مقصودة ، فعلى هذا لو لم يجد الحاكم يمكن أن يقال : يدفع
الأجرة ويرجع إذا نوى الرجوع .
قوله : ( والأقرب الاكتفاء بقول العدل ) .
وجه القرب : إن العدل موثوق بخبره ، ولأن مثل ذلك مما يعسر إقامة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 258 .
( 2 ) التوبة : 91 .