أما العمران فلا يحل أخذ شئ من الضوال فيها وإن لم تكن ممتنعة
كأطفال الإبل والبقر ، فإن أخذها تخير بين حفظها لمالكها وعليه نفقتها من
غير رجوع ، وبين دفعها إلى الحاكم فإن تعذر أنفق ولم يرجع .
شرح
قوله : ( أما العمران ، فلا يحل أخذ شئ من الضوال فيها وإن لم
تكن ممتنعة ، كأطفال الإبل والبقر ) .
لا كلام في الحكم ، لكن ما الذي يراد من العمران ؟ لا ريب أن ما بين
البيوت عمران ، سواء كانت بيوت أهل الأمصار والقرى أو أهل البادية . وهل
المزارع والبساتين المتصلة بالبلد ولا تنفك من الناس غالبا من العمران ؟ ليس
ببعيد ذلك .
قال في التذكرة : ما يؤخذ من الحيوان قريبا من العمران حكمه حكم
المأخوذ في العمران ، للعادة القاضية بأن الناس يشمرون دوابهم قريبا من عمارة
البلد . وهو متجه .
وللشيخ قول في المبسوط : بأن ما كان من الحيوان في العمران وما يتصل
به على نصف فرسخ يجوز أخذه ، ممتنعا كان أو لا ، ويتخير بين الانفاق تطوعا
والرفع إلى الحاكم ، وليس له أكلها ( 1 ) . والمشهور خلافه ، والنص ( 2 ) ينافيه .
قوله : ( فإن أخذها تخير بين حفظها لمالكها وعليه نفقتها من غير
رجوع ، وبين دفعها إلى الحاكم ، فإن تعذر أنفق ولم يرجع ) .
عدم الرجوع بالنفقة لكونه عاديا بالأخذ - فيكون متبرعا - هو المشهور بين
الأصحاب . ويظهر من الدروس ( 3 ) التوقف في ذلك ، حيث أسنده إلى
الشيخ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 320 .
( 2 ) الكافي 5 : 140 حديث 13 .
( 3 ) الدروس : 301 .
( 4 ) المبسوط 3 : 320 .