ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، لكن الأقرب هنا القصاص لأن العدول
إلى القيمة مشكوك فيه أيضا ، بخلاف التعزيز المعدول إليه فإنه متيقن ،
شرح
هذا رجوع إلى أصل الباب ، أي لو قذف اللقيط قاذف وادعى رقه وادعى
هو الحرية ، ثبت التعزير لتساقط الأصلين ، فيرجع إلى المتيقن ، وهذا أحد القولين ،
والآخر ثبوت الحد .
والتقابل الذي ادعاه غير واضح ، فإن أصل براءة الذمة قد تحقق الانتقال
عنه باشتغالها بعقوبة قذف من حكم بحريته وجرت أحكام الأحرار عليه ، وهو
الأصح .
قوله : ( ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، لكن الأقرب هنا
القصاص ، لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا ، بخلاف التعزير
المعدول إليه ، فإنه متيقن ) .
أي : لو قطع حر يد اللقيط المحكوم بحريته تقابل الأصلان هنا أيضا ، لكن
الأقرب هنا ثبوت القصاص .
لا يقال الحكمان متنافيان ، لأن تقابل الأصلين في المسألة الأولى والثانية قائم
فالحكم بالتعزير هناك لاحتمال الرقية ، وبالقصاص هنا الذي لا يثبت إلا على تقدير
الحرية مما لا يجتمعان ، لأنا نقول :
المانع من أخذ الدية في الثانية قائم ، لأنه إنما يثبت على تقدير الرقية ، وهي
مشكوك فيها ، والعدول من مشكوك فيه إلى مشكوك فيه باطل ، فتعين الأخذ بها دل
عليه المرجح ، وهو أصالة الحرية ، بخلاف التعزير ، فإنه ثابت على كل من تقديري
الحرية والرقية ، والمشكوك - وهو الزائد - يسقط ويؤتى بالمعلوم ، وإلى هذا الجواب
أشار بقوله ( لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا . . . ) .
ويشكل ما ذكره من الفرق ، فإن التعزير غير واجب على تقدير الحرية ، بل
الواجب قدره في ضمن الحد والتعزير هو ذلك القدر المخصوص دون ما زاد ،
فالعدول إليه أيضا عدول إلى مشكوك فيه ، ثم أنه ينتقض بما ذكره سابقا في الجناية