تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، لكن الأقرب هنا القصاص لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا ، بخلاف التعزيز المعدول إليه فإنه متيقن ،
شرح
هذا رجوع إلى أصل الباب ، أي لو قذف اللقيط قاذف وادعى رقه وادعى هو الحرية ، ثبت التعزير لتساقط الأصلين ، فيرجع إلى المتيقن ، وهذا أحد القولين ، والآخر ثبوت الحد . والتقابل الذي ادعاه غير واضح ، فإن أصل براءة الذمة قد تحقق الانتقال عنه باشتغالها بعقوبة قذف من حكم بحريته وجرت أحكام الأحرار عليه ، وهو الأصح . قوله : ( ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، لكن الأقرب هنا القصاص ، لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا ، بخلاف التعزير المعدول إليه ، فإنه متيقن ) . أي : لو قطع حر يد اللقيط المحكوم بحريته تقابل الأصلان هنا أيضا ، لكن الأقرب هنا ثبوت القصاص . لا يقال الحكمان متنافيان ، لأن تقابل الأصلين في المسألة الأولى والثانية قائم فالحكم بالتعزير هناك لاحتمال الرقية ، وبالقصاص هنا الذي لا يثبت إلا على تقدير الحرية مما لا يجتمعان ، لأنا نقول : المانع من أخذ الدية في الثانية قائم ، لأنه إنما يثبت على تقدير الرقية ، وهي مشكوك فيها ، والعدول من مشكوك فيه إلى مشكوك فيه باطل ، فتعين الأخذ بها دل عليه المرجح ، وهو أصالة الحرية ، بخلاف التعزير ، فإنه ثابت على كل من تقديري الحرية والرقية ، والمشكوك - وهو الزائد - يسقط ويؤتى بالمعلوم ، وإلى هذا الجواب أشار بقوله ( لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا . . . ) . ويشكل ما ذكره من الفرق ، فإن التعزير غير واجب على تقدير الحرية ، بل الواجب قدره في ضمن الحد والتعزير هو ذلك القدر المخصوص دون ما زاد ، فالعدول إليه أيضا عدول إلى مشكوك فيه ، ثم أنه ينتقض بما ذكره سابقا في الجناية