تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولو أقر بالعبودية أولا لواحد فأنكر فأقر به لغيره فإشكال ينشأ : من الحكم بحريته برد الأول إقراره ، ومن عموم قبول إقرار العاقل . ولو سبق منه تصرف ، فإن أقيم بينة على الرق جعلت التصرفات كأنها صدرت من عبد غير مأذون . ولو عرف رقه بإقراره لم يقبل فيما يضر بالغير ، فيستمر النكاح لو كانت امرأة ، ويثبت للسيد أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل ، والأولاد
شرح
يقبل ، لأنا حكمنا بحريته وألزمناه أحكامها من الحج والجهاد وغيرهما ( 1 ) ويرده : أن ذلك يقتضي عدم قبول إقرار من ظاهره الحرية ، لوجوب ذلك عليه ، وهو معلوم البطلان . ولا يخفى أن إقراره بالحرية لا يقتضي كونه حرا في نفس الأمر ، وربما كان الحال غير معلوم عنده ثم تجدد العلم به ، وإنما يقبل إقراره فيما لا يضر بغيره . قوله : ( ولو أقر بالعبودية أولا لواحد ، فأنكر فأقر لغيره فإشكال ، ينشأ من الحكم بحريته برد الأول إقراره ، ومن عموم قبول إقرار العاقل ) . والأصح الثاني ، لأن رد الأول لا يقتضي حريته ، إنما يقتضي كون الرقية التي أقر بها ليست له ، ولهذا لو رجع عن الإنكار إلى الإقرار قبل ، وربما لم يكن عالما بالحال أو كان غالطا أو تعمد الكذب ، ولا يمنع شئ من ذلك قبول إقراره الثاني . قوله : ( فيستمر النكاح لو كانت امرأة ) . أي : لو كانت الملقوطة امرأة وأقرت بعد النكاح بالرقية ولم تقم بينة فإن النكاح يستمر ، إذ لا يسمع إقرارها فيما يضر بالزوج . قوله : ( ويثبت للسيد أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل ) . لأنه إن كان المسمى أقل ، فالزيادة التي مستندها مجرد إقرارها لا تجب ، وإن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 352 .