تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
الرقية ، فيجب أقل الأمرين ، لأنه المتيقن والزائد مشكوك فيه للشك في سببه . ولقائل أن يقول : إن الواقع لا يخلو من رقيته وحريته ، فلا بد من أحدهما ، وعلى أي تقدير كان ، فلا يكون الواجب واحدا من الأمرين المذكورين ، لأنه إن كان حرا فالواجب القصاص لا الدية ، والاحتياط المذكور معارض باحتياط مثله ، فإن الجاني ربما رضي بالقصاص ولم يرض بالدية ، فقهره عليها إلزام له بما لم يثبت عليه ، فيكون باطلا . وإن كان رقا ، فالواجب هو القيمة لا الدية ، فيبطل احتمال كون الواجب هو الدية على كل من التقديرين اللذين انحصر الواقع فيهما ، وكذا يمتنع كون الواجب هو أقل الأمرين مطلقا على ( كل من تقديري ) ( 1 ) الحرية والرقية ، على أنه يؤدي إلى إسقاط حق معلوم الثبوت قطعا ، وذلك إذا قطع منه طرفان : أحدهما أكثر قيمة ، والآخر أكثر دية ، وحيث بطلت اللوازم كلها تعين الحكم بالقصاص . ويؤيده : أنا نحكم بجواز مناكحته ، مع أن الفروج مبنية على الاحتياط التام ، وتمضي جميع تصرفاته استنادا إلى الحكم بحريته ؟ ولأن كل من كان ظاهره الحرية يحكم له بالقصاص ، مع أنه قد يتطرق الاحتمال إليه . والذي ينساق إليه النظر : الحكم بالقصاص ، لأنه أسلم من ارتكاب مالا يدل عليه دليل ، ولو ظهر خلافه فهو بيت المال ، لأنه من خطأ الحكام . هذا كله إذا كانت الجناية عمدا ، ولو كانت خطأ ، فعلى ما اختاره المصنف يحتمل الدية وأقل الأمرين ، والأصح الأول .
هامش
( 1 ) في " م " : كل تقدير ، وفي " ق " : تلك التقديرين ، وما أثبتناه من مفتاح الكرامة 6 : 118 عن جامع المقاصد ، وهو الأنسب .