الرابع : الحرية : فإن لم يدع أحد رقيته فالأصل الحرية ، ونحكم
بها في كل ما لا يلزم غيره شيئا فنملكه المال ، ونغرم من أتلف عليه شيئا ،
وميراثه لبيت المال .
شرح
المصلحة وجب القول بسقوط القصاص ، وهذا هو الأصح .
قوله : ( فإن لم يدع أحد رقه فالأصل الحرية ) .
لأن الرقية إنما تثبت بالكفر الأصلي والسبي ، والأصل عدم هذا
الوصف ، ولأن كل إنسان ينتهي في الولادة إلى آدم عليه السلام ، فتستصحب
الحرية إلى أن يثبت خلافها .
قوله : ( ويحكم بها في كل ما لا يلزم غيره شيئا ، فيملكه المال
ويغرم من أتلف عليه شيئا ) .
الحكم بحريته جريا على الأصل مع الخلو عن المعارض لا شبهة فيه ،
فيحكم بملكه المال إذ لا مانع ، فيجب إجراؤه على الأصل ، ولو أتلف عليه
متلف شيئا من المال حكمنا بتغريمه ، لأن الإتلاف يقتضي الضمان ، أما مع
المعارض - وهو ما إذا اقتضى إلزام غيره شيئا - فسيأتي حكمه .
فإن قيل : التغريم يقتضي إلزام غيره شيئا ، فكيف حكم به ؟
قلنا : المراد إلزام غيره شيئا لا يلزم على تقدير الرقية كالقصاص ، أما
تغريم المال فإنه ثابت على كل تقدير .
قوله : ( وميراثه لبيت المال ) .
هكذا قال الشيخان ( 1 ) ، وحمله ابن إدريس على بيت مال الإمام ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : 99 ، والطوسي في النهاية : 681 ، والخلاف 2 : 141 مسألة 21 كتاب
اللقطة .
( 2 ) السرائر : 180 .