تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم . ولو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ وطلب القصاص فإشكال ينشأ : من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص .
شرح
بمقتضاها ، فإنه ربما خشي فوات الأمرين . وهذا إنما هو في الصغير ، أما المجنون ، فإن الولي يعتمد في أمره المصلحة جزما ، والفرق : أن للصبي غاية تنتظر وهو البلوغ ، بخلاف المجنون ، فإنه لا غاية لزوال جنونه ، والتأخير إلى غاية غير معلومة تفويت . قوله : ( ولا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم ) . لأن الملتقط لا ولاية له على اللقيط سوى الحضانة . قوله : ( ولو أخذ الحاكم الأرش في العمد ، فبلغ وطلب القصاص فإشكال ، ينشأ : من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص ) . هذا تفريع على الأقرب ، وهو جواز كل من الأمرين : القصاص والدية للحاكم بحسب المصلحة ، والمراد بالأرش هو الدية ، ولا يخفى ضعف هذا الإشكال ، لأن الحيلولة هي تعذر الحق من جانب من هو عليه ، وهذا المعنى منتف هنا ، والمأخوذ برأي الحاكم ومقتضى المصلحة إنما هو في الدية ، ومع أخذها كيف يبقى القصاص . وبعد تحرير محل نزاع يسقط هذا الإشكال . بأن يقال : أخذ المال إن كان بغير رضى الجاني في العمد ، فهو ممنوع منه لا أثر له ويبقى الحكم كما كان ، ولا دية ولا حيلولة هنا ، لأن الواجب هو القصاص خاصة دون المال . وإن كان برضاه ، فإنما يكون عوضا عن القصاص ، لأنه الفرض ، فإن المفروض أنه لم يدفعه هبة وتبرع ، فإن صح أخذه عوضا وجب الحكم بسقوط القصاص ، وإلا لم يحل أخذ المال ، وحيث حكمنا بأنه يجوز أخذه عوضا مع