ولا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم .
ولو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ وطلب القصاص فإشكال
ينشأ : من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص .
شرح
بمقتضاها ، فإنه ربما خشي فوات الأمرين .
وهذا إنما هو في الصغير ، أما المجنون ، فإن الولي يعتمد في أمره
المصلحة جزما ، والفرق : أن للصبي غاية تنتظر وهو البلوغ ، بخلاف
المجنون ، فإنه لا غاية لزوال جنونه ، والتأخير إلى غاية غير معلومة تفويت .
قوله : ( ولا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم ) .
لأن الملتقط لا ولاية له على اللقيط سوى الحضانة .
قوله : ( ولو أخذ الحاكم الأرش في العمد ، فبلغ وطلب القصاص
فإشكال ، ينشأ : من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص ) .
هذا تفريع على الأقرب ، وهو جواز كل من الأمرين : القصاص والدية
للحاكم بحسب المصلحة ، والمراد بالأرش هو الدية ، ولا يخفى ضعف هذا
الإشكال ، لأن الحيلولة هي تعذر الحق من جانب من هو عليه ، وهذا المعنى
منتف هنا ، والمأخوذ برأي الحاكم ومقتضى المصلحة إنما هو في الدية ، ومع
أخذها كيف يبقى القصاص .
وبعد تحرير محل نزاع يسقط هذا الإشكال . بأن يقال : أخذ المال إن
كان بغير رضى الجاني في العمد ، فهو ممنوع منه لا أثر له ويبقى الحكم كما
كان ، ولا دية ولا حيلولة هنا ، لأن الواجب هو القصاص خاصة دون المال .
وإن كان برضاه ، فإنما يكون عوضا عن القصاص ، لأنه الفرض ، فإن
المفروض أنه لم يدفعه هبة وتبرع ، فإن صح أخذه عوضا وجب الحكم بسقوط
القصاص ، وإلا لم يحل أخذ المال ، وحيث حكمنا بأنه يجوز أخذه عوضا مع