شرح
انفصال النطفة من مسلم موجب للإسلام قطعا ، حتى أنه لو بلغ الولد
فأظهر الكفر كان مرتدا ، لأنه جزء من مسلم حقيقة .
أما انفصال الولد من مسلمة ، فإنه إن كان تجدد إسلامها بعد العلوق مع
كفر الأب ، تكون تبعية الولد لها في الإسلام مسبوقة بتبعيته في الكفر ، فلذلك
قيل بعدم الحكم لو بلغ فأظهر الكفر ، لسبق كفره على الحكم بإسلامه ( 1 ) ،
فهو مرتد عن ملة تقبل توبته .
ومثله : ما لو تجدد إسلام الأب بعد العلوق والأم كافرة ، وهو مختار
المصنف في التذكرة ( 2 ) ، وعدم الفرق لا يخلو من قوة ، والذي حكاه شيخنا في
الدروس ( 3 ) أن الخلاف في كونه مرتدا ، فحينئذ يكون القول الآخر أنه كافر
أصلي ، فتكون في المسألة ثلاثة أقوال ( 4 ) ، وقد صرح المصنف في التذكرة
بذلك ( 5 ) ، وعدم الفرق هو الذي يرشد إليه إطلاق عبارة الكتاب .
ووجهه : أن الإسلام يعلو ( 6 ) ، ولأن كل مولود يولد على الفطرة ( 7 ) ،
ولرواية الصدوق عن علي عليه السلام : " إذا أسلم الأب جر الولد إلى
الإسلام ، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام ، فإن أبى قتل " ( 8 ) قال في
الدروس : وهو نص في الباب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 274 .
( 2 ) الدروس : 299 .
( 3 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 111 : قد عرفت أن القول الثالث لم يذهب إليه أحد
منا ، وإنما هو احتمال للشافعية فلا يناسب عده قولا .
( 4 ) التذكرة 2 : 274 .
( 5 ) الفقيه 4 : 243 حديث 778 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 35 حديث 18 .
( 7 ) الفقيه 3 : 92 حديث 343 .
( 8 ) الدروس : 299 .