وكذا في أصل الانفاق وإن كان للملقوط مال .
المطلب الثاني : في الأحكام : وهي أربعة :
الأول : النسب : فإن استلحقه الملتقط أو غيره الحق به ، ولا
يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه ، وإن استلحق بالغا فأنكر لم يثبت .
شرح
قدر الضرورة ، فيقدم قول اللقيط في نفي الزائد ، أما ما زاد على قدر المعروف
فلا يلتفت إليه في دعواه ، لأنه إن صح كان مفرطا ، ولا يحلف إلا أن يدعي
الحاجة وينكرها اللقيط .
نعم لو وقع النزاع في عين مال أنه أنفقها صدق باليمين ، لتنقطع المطالبة
بالعين ، ثم يضمن كالغاصب إذا ادعى التلف .
قوله : ( وكذا في أصل الانفاق وإن كان للملقوط مال ) .
أي : وكذا يقدم قول الملتقط في قدر الانفاق بالمعروف ، لو اختلفا في
أصل الانفاق ، لما قلناه من الظاهر ، ولا يقدح في ذلك وجود مال الملقوط ،
لأنه لا يسوغ له التصرف في ماله إلا بإذن الحاكم ، ولأن الموجود لا يتصور كونه
المنفق ، والأصل عدم غيره .
قوله : ( المطلب الثاني في الأحكام ، وهي أربعة : الأول
النسب ، فإن استلحقه الملتقط أو غيره ألحق به ) .
للإجماع على أن استلحاق الرجل الصغير يقتضي لحاقه به ، ولا فرق بين
كونه ذكرا أو أنثى ، إلا أن يستلحق مملوك الغير ، فلا يثبت بمجرده ، للإضرار
بالمالك ، فلا بد من البينة .
قوله : ( ولا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه ) .
لثبوت النسب شرعا ، فلا يزول بالإنكار اللاحق .
قوله : ( وإن استلحق بالغا فأنكر لم يثبت ) .