وليس للملتقط الانفاق من مال اللقيط بدون إذن الحاكم ، فإن بادر
بدونه ضمن إلا مع التعذر ، ولا يفتقر في احتفاظه إلى الإذن .
ولو اختلفا في قدر الانفاق قدم قول الملتقط مع اليمين في قدر
المعروف ،
شرح
ويشكل : بأن الرجوع عليه يفهم منه ثبوت ذلك جزما ، ولا يستقيم ذلك
في سهم الفقراء ، لأن قبض الفقير الزكاة مما يتوقف عليه الملك ، وهو نوع
اكتساب ، فلا يجب لما قلناه ، ويبعد جواز أخذ المنفق ذلك بدون قبض
اللقيط ، لتوقف ملكه له على قبضه . نعم يتصور ذلك في سهم الغارمين ، لأن
صيرورته ملكا للمديون غير شرط ، فيجوز الدفع إلى صاحب الدين وإن لم
يقبضه المديون .
ولو حملت العبارة على أن المراد كون الرجوع منوطا باختيار اللقيط - مع
أنه خلاف المتبادر - لم يستقم ذلك بالنسبة إلى سهم الغارمين كما حققناه .
ولا يخفى أن هذا الحكم إنما هو بعد بلوغه ، أما قبله فلا يمكن الرجوع
عليه ، نعم يمكن الأخذ من ماله بإذن الحاكم ومن سهم الغارمين .
قوله : ( ولا يفتقر في احتفاظه إلى الإذن ) .
قد ينافي هذا ظاهر قوله في التذكرة : لا ولاية له على ماله ، وإنما له حق
الحضانة إلى آخره ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إن المنفي ولاية التصرف لا ولاية الحفظ .
قوله : ( ولو اختلفا في قدر الانفاق ، قدم قول الملتقط مع يمينه في
قدر المعروف ) .
لأن الظاهر يساعد الملتقط ولم يلتفتوا إلى أن الأصل العدم فيما زاد على
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 273 .