الفصل الثاني : في موجبات الضمان : وينظمها شئ واحد : وهو
التقصير وأسبابه ستة :
الأول : الانتفاع : فلو لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن ، إلا أن
يركب لدفع الجموح عند السقي ، أو يلبس لدفع الدود عند الحر . وكذا
يضمن لو أخرج الدراهم من كيسها لينتفع بها - وإن كان الكيس ملكه -
شرح
إذنه ، فيقتصر على الحكم بنفي الضمان على مقدار الضرورة .
قوله : ( وينظمها شئ واحد هو التقصير ، وأسبابه ستة :
الأول : الانتفاع ، فلو لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن ، إلا أن
يركب لدفع الجموح عند السقي ) .
ذكر السقي على طريق التمثيل ، فإنه لو احتاج في أخذها إلى المرعى
إلى ذلك جاز ، وكذا ما جرى هذا المجرى .
في الصحاح : جمح الفرس جموحا : إذا أعيى فارسه وغلبه ( 1 ) .
قوله : ( أو يلبس لدفع الدود عند الحر ) .
فإن بعض الثياب وهو الصوف يفسده الدود في زمان الحر ، فلو لبس
الثوب عند خوف الفساد بدونه لم يضمن ، بل قد يجب عليه اللبس ، لأن
الحفظ واجب ، فيجب ما يتوقف عليه ، فلو أخل به ففسد ضمن ، إلا أن ينهاه
المالك فلا ضمان عليه .
وهل يكون قد فعل حراما ؟ قال في التذكرة : فيه إشكال أقربه ذلك ، لأن
إضاعة المال منهي عنها ( 2 ) ، وللنظر فيه مجال .
قوله : ( وإن كان الكيس ملكه وأعادها إليه ) .
هامش
( 1 ) الصحاح ( جمح ) 1 : 360 وفيه : إذا اعتز فارسه وغلبه .
( 2 ) التذكرة 2 : 198 .