ولو استودع العبد فأتلف فالأقرب أنه يتبع بها بعد العتق ، ولو طرح
الوديعة عنده لم يلزمه الحفظ إذا لم يقبلها ، وكذا لو أكره على قبضها ولا
شرح
ولا مانع إلا تسليط المالك إياهما ، وهو غير صالح للمانعية ، لأنه لم يسلطهما
على الإتلاف ، بل أراد منهما الحفظ .
غاية ما في الباب أنه لعدم صلاحيتهما للحفظ عرض ماله للإتلاف ،
وهذا القدر غير كاف في سقوط الضمان عن متلفهما ، وإنما قلنا أنه لا مانع إلا
هذا ، لأنهما لو أتلفا المال بدون إيداع المالك يضمنان قطعا ، فانحصر المانع
فيما ذكرناه ، وهذا القول قوي متين .
قوله : ( ولو استودع العبد فأتلف ، فالأقرب أنه يتبع بها بعد العتق )
وجه القرب إن ما أتلفه العبد بغير إذن سيده لا يلزم السيد ، إذ * ( لا تزر
وازرة وزر أخرى ) * ( 1 ) ولا مال له لأنه مال لغيره ، فيجب أن يتبع به إذا صار
مالكا ، وذلك إنما يكون بعد العتق .
ويحتمل تعلق الضمان ( برقبته ، وهو قول الشيخ في المبسوط ، لأنه
قال : إن غلبنا الجناية تعلق الضمان برقبته ( 2 ) .
ويحتمل تعلق الضمان ) ( 3 ) بكسبه إذا أذن له المولى في قبول الوديعة ،
لأن الإذن في الشئ إذن في توابعه ، ومن جملتها الضمان عند الإتلاف ،
وحكاه الشارح قولا ( 4 ) .
والأصح أنه يتبع بها ، سواء أذن المولى أم لا ، إذا لم يكن الإتلاف
بإذنه ، لأن الإذن في قبول الوديعة إذن في الحفظ ، ولا يدل على الإذن في
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .
( 2 ) المبسوط 4 : 147 .
( 3 ) ما بين القوسين لم يرد في " م " .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 114 .