ولا يصح أن يستودعا ، فإن أودعا لم يضمنا بالإهمال ،
أما لو أكلها الصبي أو أتلفها فالأقرب الضمان .
شرح
هما صورتا الأخذ من الصبي والمجنون ، لخوف التلف وعدمه .
قوله : ( أما لو أكلها الصبي أو أتلفها ، فالأقرب الضمان ) .
وجه القرب : أن الإتلاف سبب الضمان . ويحتمل العدم ، لأن المالك
قد سلطه عليها فكان سببا ، والمباشر ضعيف . وكذا الحكم في المجنون .
واختار في التذكرة ( 1 ) ما اختاره هنا ، وهو قول ابن إدريس ( 2 ) .
والحق أن يقال : أن الصبي إذا كان مميزا يضمن بالإتلاف قطعا ، لوجود
المقتضي وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا كونه غير بالغ ، وذلك لا يصلح للمانعية ،
خصوصا المراهق ، فإنه كالبالغ في فعله وقصده وركون الناس إليه ، نعم لا
يضمن بالتقصير ، لعدم وجوب الحفظ عليه .
فإن قيل : إذا تلفت في يده بالتقصير يجب أن يضمن ، لعموم : " على
اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 3 ) ولهذا لو وضع يده عدوانا فتلفت العين في يده
يضمن .
قلنا : يمكن أن يفرق بين وضع يده عدوانا ، وبين ما إذا كان الوضع بإذن
المالك وتسليطه ، إذ لا عدوان وهو ظاهر ، ولا تقصير لعدم وجوب الحفظ عليه
حينئذ .
أما إذا كان غير مميز ، أو كان مجنونا ففي ثبوت الضمان في مالهما
بالإتلاف التردد ، وليس ببعيد القول بالضمان ، لوجود المقتضي وهو الإتلاف ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 197 .
( 2 ) السرائر : 265 .
( 3 ) سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، مسند أحمد 5 : 12 ، وغيرهما .