تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية ، فإن تعذر أنفق الملتقط ، فإن نوى الرجوع رجع وإلا فلا .
شرح
إليه ، أو لكونه لا مال عنده ، أو لأن ما عنده يجب صرفه فيما هو أضر من ذلك - وجب عليه الاستعانة بالمسلمين ، إن كان لا يتبرع ولا يجد متبرعا كما سبق . قوله : ( ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية ) . إما تبرعا أو قرضا ، كما صرح به في التذكرة ( 1 ) ، هو ظاهر ، فإن الواجب على الكفاية رفع حاجة المحتاج لا التبرع . فإن قيل : لما كان الملتقط من جملة من يتعلق به هذا الواجب الكفائي ، لم يحتج إلى ترتب الوجوب على المسلمين أولا ، ومع التعذر فيجب عليه ، بل لا يصح ذلك ، لتعلق الوجوب به بعد تعذر الاستعانة بالسلطان . قلنا : لا كلام في تعلق الوجوب به في الجملة مع المسلمين ، لكن لما لم يجب عليه التبرع كما لا يجب على المسلمين ، وقد يرجى وجود متبرع أو متصدق ، لم يجز له الانفاق على قصد الرجوع قبل اليأس من المتبرع . قوله : ( فإن تعذر أنفق الملتقط ) . ينبغي أن يراد : أنه إذا تعذرت إعانة المسلمين تبرعا ، لأنهم إذا بذلوا النفقة قرضا ، لم يكن بينهم وبين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط ، فلا وجه لتوقف إنفاقه قرضا . قوله : ( فإن نوى الرجوع رجع ، وإلا فلا ) . خلافا لابن إدريس ، فإنه قال : لا يرجع مع نية الرجوع لتبرعه ( 3 ) ، وهو ضعيف ، فإنه مأذون في ذلك شرعا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 273 . ( 2 ) السرائر : 180 .