ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية ، فإن تعذر أنفق الملتقط ، فإن
نوى الرجوع رجع وإلا فلا .
شرح
إليه ، أو لكونه لا مال عنده ، أو لأن ما عنده يجب صرفه فيما هو أضر من ذلك -
وجب عليه الاستعانة بالمسلمين ، إن كان لا يتبرع ولا يجد متبرعا كما سبق .
قوله : ( ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية ) .
إما تبرعا أو قرضا ، كما صرح به في التذكرة ( 1 ) ، هو ظاهر ، فإن
الواجب على الكفاية رفع حاجة المحتاج لا التبرع .
فإن قيل : لما كان الملتقط من جملة من يتعلق به هذا الواجب الكفائي ،
لم يحتج إلى ترتب الوجوب على المسلمين أولا ، ومع التعذر فيجب عليه ، بل
لا يصح ذلك ، لتعلق الوجوب به بعد تعذر الاستعانة بالسلطان .
قلنا : لا كلام في تعلق الوجوب به في الجملة مع المسلمين ، لكن لما
لم يجب عليه التبرع كما لا يجب على المسلمين ، وقد يرجى وجود متبرع أو
متصدق ، لم يجز له الانفاق على قصد الرجوع قبل اليأس من المتبرع .
قوله : ( فإن تعذر أنفق الملتقط ) .
ينبغي أن يراد : أنه إذا تعذرت إعانة المسلمين تبرعا ، لأنهم إذا بذلوا
النفقة قرضا ، لم يكن بينهم وبين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط ، فلا
وجه لتوقف إنفاقه قرضا .
قوله : ( فإن نوى الرجوع رجع ، وإلا فلا ) .
خلافا لابن إدريس ، فإنه قال : لا يرجع مع نية الرجوع لتبرعه ( 3 ) ، وهو
ضعيف ، فإنه مأذون في ذلك شرعا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 273 .
( 2 ) السرائر : 180 .