أو ما يده عليه عند الالتقاط كالملفوف عليه ، والمشدود في ثوبه ،
والموضوع تحته ، والدابة تحته ،
شرح
لا ريب أنه لا يجب على الملتقط النفقة على اللقيط من مال نفسه ، بل
ينفق عليه من مال اللقيط ، وماله أنواع : منها ما وقف على اللقطاء ، أي :
على هذا الصنف ، كالموقوف على الفقراء ونحو ذلك ، وهو ظاهر . ومنها
الموهوب منهم ، أي : من اللقطاء . ويقبل الهبة لهم الحاكم كما يقبل
الوقف ، إن قلنا باشتراط القبول في مثل ذلك ، فعلى هذا تصح الهبة للصنف
كما يصح الوقف عليهم ، ونقله المصنف في التذكرة عن بعض الشافعية ، وذكر
أنه قد اعترض عليه : بأن الهبة لا تصح على غير معين - ثم قال في جوابه -
وقال آخرون : يجوز أن ينزل الجهة العامة منزلة المسجد ، حتى يجوز
تمليكها ، كما يجوز الوقف عليها ، وحينئذ يقبله القاضي ، وليس بشئ ( 1 ) .
هذا كلامه ، وما ذكره حق .
فكلامه هنا إن أراد به جواز الهبة للجهة فليس بجيد ، ومختار التذكرة هو
المعتمد وإن أراد به الهبة لمعينين من اللقطاء ومن جملتهم لقيط مخصوص ، فلا
شبهة في الحكم ، لكن المتبادر من العبارة غير هذا .
ولا يخفى أن الوصية كالوقف وقول المصنف : ( ويقبله القاضي ) يعود
إلى كل من الهبة والوصية ، وكذا الوقف على القول باشتراط القبول في هذا
النوع منه .
واعلم : أنه لا ينفق عليه من ماله إلا بعد استئذان الحاكم ، لأنه لا ولاية
له على ماله ، وإنما له الحضانة ، فإن استقل بالإنفاق منه ضمن ، وسيأتي
التصريح بذلك في كلام المصنف .
قوله : ( أو ما يده عليه عند الالتقاط ، كالملفوف عليه ، والمشدود
على ثوبه ، والموضوع تحته ، والدابة تحته ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 272 .