وفي ترجيح دعوى المسلم أو الحر على دعوى الكافر أو العبد نظر .
ولو انفردت دعوى البنوة حكم بها من غير بينة ، حرا كان المدعي للبنوة أو
عبدا ، مسلما أو كافرا ، ولا يحكم برقه ولا كفره إذا وجد في دارنا إلا مع
بينة البنوة .
شرح
قوله : ( وفي ترجيح دعوى المسلم أو الحر على الكافر أو العبد
نظر ) .
ينشأ : من عموم الأدلة الدالة على جواز ادعاء النسب لكل منهم ، ومن
قوة جانب المسلم والحر ، إذ الأصل في اللقيط الإسلام والحرية ، والظاهر
عدم الترجيح ، سواء كان الالتقاط في دار الإسلام أو في دار الكفر .
قوله : ( ولا يحكم برقه ولا كفره إذا وجد في دارنا ، إلا مع بينة
البنوة ) .
إذا شهدت البينة ببنوته لكافر فوجهان ، أحدهم : الثبوت ، لأن تبعية
الدار ضعيفة . والثاني : العدم ، لأن بنوته للكافر لا تنافي إسلامه ، لإمكان
إسلام أمه أو جده على القول بتبعيته .
وفي هذا الحكم عندي تفصيل : فإن القائل بذلك ( 1 ) إن أراد أنه إذا
علمت أمومة الكافر له بالبينة أيضا ، وكذا علم كفر أجداده كذلك يكون كافرا
- لضعف الإسلام بتبعية الدار - فهو صحيح لا مرية فيه ، وإن كان مراده ثبوت كفره
وإن لم يثبت ذلك فليس بجيد ، لأن إسلامه الثابت بتبعية الدار لا ينافيه كفر
أبيه ، فلا ينتفي ما ثبت بمجرد الاحتمال .
وكذا القول في الرقية إذا ادعاه رقيق وأقام بذلك بينة ، أما لو لم يقم
بواحد من الأمرين بينة فهو على إسلامه وحريته وإن أثبتنا النسب على أصح
هامش
( 1 ) أي : ثبوت كفره مع البينة .