تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ولا بد فيها من إيجاب : هو كل لفظ دال على الاستنابة بأي عبارة كان ، وقبول ، فعلا أو قولا دالا على الرضى ، ولا بد من صدورهما من مكلف جائز التصرف ، فلو استودع من صبي أو مجنون ضمن ، إلا إذا خاف تلفه فالأقرب سقوط الضمان ، ولا يبرأ بالرد إليهما في الصورتين بل إلى الولي .
شرح
وللشافعية قول بأنه لا ينعزل بالعزل بال يقع لغوا ( 1 ) ، والأصل في ذلك أن الوديعة مجرد إذن أم عقد . فعلى الأول يلغو العزل ، كما لو أذن له في تناول طعامه فرد الإذن ، فإن له الأكل بالإذن السابق . وعلى الثاني : يرتفع العقد ويبقى المال أمانة يجب رده ، وإن لم يطلبه المالك ، فإن أخر متمكنا ضمن ، ذكر ذلك كله في التذكرة ( 2 ) . قوله : ( ولا بد فيها من إيجاب ، وهو : كل لفظ دال على الاستنابة بأي عبارة ) . ولا يختص بلغة دون أخرى ، ولا يفتقر إلى التصريح ، بل يكفي التلويح والإشارة . قوله : ( إلا إذا خاف تلفه فالأقرب سقوط الضمان ) . لأنه محسن و ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 3 ) . ويحتمل ضعيفا الضمان ، لأنه استولى على مال غيره بغير إذن ، ويرده أن الإذن ثابت بالشرع ، فإن ذلك من الأمور الحسبية . قوله : ( ولا يبرأ بالرد إليهما في الصورتين ) .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 176 وفيه : ففي حالة عزل الوديع نفسه يرد الوديعة إلى ربها . ( 2 ) التذكرة 2 : 197 . ( 3 ) التوبة : 91 .