ويجوز بيع المسك في فاره وإن لم يفتق ، وفتقه أحوط .
ولا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة ، والماء
والسمك والوحش ، ولا بيع الأرض الخراجية إلا تبعا لآثار التصرف ،
شرح
الأولى لعدم وجود ما يقابله يقتضي بطلان هذا الشرط ، لمنافاته مقتضى العقد ،
فإنه لا شئ في مقابل الثمن حينئذ ، فيكون أكل مال بالباطل .
وقد نبه على هذا في الدروس ( 1 ) ولعل مراد المصنف بقوله : ( جاز بيعه
بشرطه الصحة ) عدم جواز اشتراط البراءة من العيوب ، وإن كان الإطلاق منزلا
على الصحة .
واعلم أنه لو احتاج نقله مثلا إلى مؤنة ، فبذلها المشتري ، ثم تبين الفساد ،
فالذي يقتضيه النظر إنه ليس له رجوع على البائع بها ، لانتفاء المقتضي .
قوله : ( ويجوز بيع المسك في فاره وإن لم يفتق ، وفتقه أحوط ) .
المشهور في فاره بهاء غير منقوطة ، وهو الظاهر من عبارات الأصحاب ،
والذي صرح به اللغويون فارة المسك بهاء ( 2 ) ، وهي تاء مهموسة ( 3 ) كالفأرة في غيره ،
وهو الصواب .
إذا علم هذا فلا حاجة إلى فتقه كما قلناه ، قال في الدروس : ويجوز شراء
المسك في فاره ، وإن لم يفتق بإدخال خيط فيه ، وفتقه أحوط ( 4 ) ، وعبارته تحتمل
أمرين :
أحدهما : إن عدم فتقه يجوز البيع معه بإدخال خيط فيه ، فيكون ذلك
قائما مقام اختباره
والثاني : إن فتقه يتحقق بإدخال خيط فيه ، ولا يحتاج إلى شقه ، وهو غير
واجب ، فيكون في حيز لم ، ولما لم يكن للأول وجه تعين الحمل على الثاني .
هامش
( 1 ) الدروس : 337 .
( 2 ) انظر : القاموس المحيط ( فار ) 2 : 107 ، ومجمع البحرين ( فار ) 3 : 433 .
( 3 ) أي أنها من حروف الهمس . وفي النسختين الخطيتين والنسخة الحجرية : مهموزة وهو خطأ قطعا .
( 4 ) الدروس : 337 .