تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولو عرف أحدهما الكيل أو الوزن وأخبر الآخر صح ، فإن نقص أو زاد تخير المغبون .
ولو كان المراد الطعم أو الريح افتقر إلى معرفته بالذوق أو الشم ، ويجوز شراؤه من دونهما بالوصف ، فإن طابق صح ، وإلا تخير . والأقرب صحة بيعه من غير اختبار ولا وصف ، بناء على الأصل من السلامة ، فإن خرج معيبا فله الأرش إن تصرف ، وإلا الأرش أو الرد ،
شرح
قوله : ( والأقرب صحة بيعه من غير اختيار ولا وصف ، بناء على الأصل من السلامة ) . المطعوم حلوا وحامضا ونحوهما ، كالعسل والدبس ، والمشموم بأنواعه ، يجوز اعتمادا على مقتضى طبعه ، إذ هو الأصل ، وتغيره عن مقتضاه خلاف الأصل ، فيكون ذلك جاريا مجرى وصفه ، فينتفي عنه الغرر . وذكر بعض الأصحاب أن به رواية ( 1 ) ، تقتضي الصحة مع التراضي على ذلك ، وهو المشهور بين الأصحاب ، والعمل به أظهر دليلا ، إذ ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة ، وإلا لم يجز بيع الصبرة المرئي بعضها ، ولا البيع بالوصف بل على وجه مخصوص ، ويمنع حصوله هنا . واعلم أنه ربما فهم من العبارة : أنه يشترط مشاهدته أيضا ، والظاهر أنه لا بد من المشاهدة ، لئلا يلزم الغرر ، وعبارات الأصحاب ليس فيها أزيد من بيعه بغير اختبار ولا وصف ، وفي بعضها من غير اختبار فقط ، وهو لا يدل على عدم اعتبار المشاهدة ، فيكون اعتبار المشاهدة مستفادا من عدم جواز بيع المجهول . وأيضا فإن المغتفر هو عدم الاختبار ، بالإضافة إلى الشم والذوق ، وعبارة المختلف ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) تقتضيان اعتبار المشاهدة ، فعبارة ابن إدريس هذه :
هامش
( 1 ) رواها ابن إدريس في السرائر : 235 . ( 2 ) المختلف : 389 . ( 3 ) السرائر : 235 .