ولو عرف أحدهما الكيل أو الوزن وأخبر الآخر صح ، فإن نقص أو
زاد تخير المغبون .
ولو كان المراد الطعم أو الريح افتقر إلى معرفته بالذوق أو الشم ،
ويجوز شراؤه من دونهما بالوصف ، فإن طابق صح ، وإلا تخير .
والأقرب صحة بيعه من غير اختبار ولا وصف ، بناء على الأصل
من السلامة ، فإن خرج معيبا فله الأرش إن تصرف ، وإلا الأرش أو الرد ،
شرح
قوله : ( والأقرب صحة بيعه من غير اختيار ولا وصف ، بناء على
الأصل من السلامة ) .
المطعوم حلوا وحامضا ونحوهما ، كالعسل والدبس ، والمشموم بأنواعه ، يجوز
اعتمادا على مقتضى طبعه ، إذ هو الأصل ، وتغيره عن مقتضاه خلاف الأصل ،
فيكون ذلك جاريا مجرى وصفه ، فينتفي عنه الغرر .
وذكر بعض الأصحاب أن به رواية ( 1 ) ، تقتضي الصحة مع التراضي
على ذلك ، وهو المشهور بين الأصحاب ، والعمل به أظهر دليلا ، إذ ليس المراد
بالغرر مطلق الجهالة ، وإلا لم يجز بيع الصبرة المرئي بعضها ، ولا البيع بالوصف بل
على وجه مخصوص ، ويمنع حصوله هنا .
واعلم أنه ربما فهم من العبارة : أنه يشترط مشاهدته أيضا ، والظاهر أنه
لا بد من المشاهدة ، لئلا يلزم الغرر ، وعبارات الأصحاب ليس فيها أزيد من بيعه
بغير اختبار ولا وصف ، وفي بعضها من غير اختبار فقط ، وهو لا يدل على عدم
اعتبار المشاهدة ، فيكون اعتبار المشاهدة مستفادا من عدم جواز بيع المجهول .
وأيضا فإن المغتفر هو عدم الاختبار ، بالإضافة إلى الشم والذوق ، وعبارة
المختلف ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) تقتضيان اعتبار المشاهدة ، فعبارة ابن إدريس هذه :
هامش
( 1 ) رواها ابن إدريس في السرائر : 235 .
( 2 ) المختلف : 389 .
( 3 ) السرائر : 235 .