والمغايرة للمتعاقدين ، فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان وإن كان
الثمن مؤجلا ،
شرح
المقتضي ، وكذا يلزمه فيمن أتلف مدا من الحنطة لعدة ملاك لكل واحد حبة ، أن
لا يترتب عليه شئ ، لانتفاء المقتضي بالإضافة إلى كل واحد .
نعم لا يعد هذا القليل مالا في العادة ، فلا تجري عليه عقود المعاوضات ،
لاستدعائها كون المعقود عليه مالا ومتقوما ، ومعلوم أن هذه لا تعد مالا ، ولا تعد
متقومة في العادة .
وعبارة المصنف هنا تحتمل الأمرين ، فإن ظاهرها غير مراد ، لأن مقتضاه
أن الحبة لا تملك ، وليس كذلك ، وإلا لجاز أخذها ، فيجتمع للأخذ في دفعات
منها مال جزيل ، وليس لمانع أن يمنع الملازمة ملتزما بأن نفي الملك لا ينفي
الأولوية الممكن ثبوتها هنا .
قوله : ( والمغايرة للمتعاقدين ، فلو باعه فالأقرب البطلان ) .
هذا هو الأصح ، لاستحالة أن ينتقل العبد إلى ملك نفسه ، ولأن الحرية
شرط التملك ، الذي هو شرط صحة البيع ، وإنما يتحقق الفرض بالبيع فيلزم الدور ،
وإنما خص التفريع ببيعه فيكون مبيعا ، ولم يفرع جعل نفسه ثمنا لامتناع
تصور ذلك ، لأنه مملوك لغيره ، فلا يمكن تصرفه بغير إذنه .
قوله : ( وإن كان الثمن مؤجلا ) .
حاول بذلك دفع توهم جوازه في هذه الحالة ، ينشأ توهم ذلك من تعليل
عدم جواز البيع هنا لعدم ملك الثمن ، ومع وجود الأجل ينبغي ذلك ، لأنه تحرر
بالبيع ، فيكون في وقت الحلول مالكا .
كذا قيل ، وليس بشئ ، لأن عدم ملك الثمن لا دخل له في صحة البيع
وفساده ، وإلا لامتنع بيع الفقير الذي لا شئ له أصلا ، بل عدم صلاحية الملك
هو المانع ، وهو موجود في الحالين ، وإنما أراد رفع توهم من قد تخيل جوازه مع
التأجيل ، نظرا إلى عدم لزوم أداء الثمن ، لأن المانع هو امتناع لزوم الأداء ، لا نفي
عدم الأداء .