تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والمغايرة للمتعاقدين ، فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان وإن كان الثمن مؤجلا ،
شرح
المقتضي ، وكذا يلزمه فيمن أتلف مدا من الحنطة لعدة ملاك لكل واحد حبة ، أن لا يترتب عليه شئ ، لانتفاء المقتضي بالإضافة إلى كل واحد . نعم لا يعد هذا القليل مالا في العادة ، فلا تجري عليه عقود المعاوضات ، لاستدعائها كون المعقود عليه مالا ومتقوما ، ومعلوم أن هذه لا تعد مالا ، ولا تعد متقومة في العادة . وعبارة المصنف هنا تحتمل الأمرين ، فإن ظاهرها غير مراد ، لأن مقتضاه أن الحبة لا تملك ، وليس كذلك ، وإلا لجاز أخذها ، فيجتمع للأخذ في دفعات منها مال جزيل ، وليس لمانع أن يمنع الملازمة ملتزما بأن نفي الملك لا ينفي الأولوية الممكن ثبوتها هنا . قوله : ( والمغايرة للمتعاقدين ، فلو باعه فالأقرب البطلان ) . هذا هو الأصح ، لاستحالة أن ينتقل العبد إلى ملك نفسه ، ولأن الحرية شرط التملك ، الذي هو شرط صحة البيع ، وإنما يتحقق الفرض بالبيع فيلزم الدور ، وإنما خص التفريع ببيعه فيكون مبيعا ، ولم يفرع جعل نفسه ثمنا لامتناع تصور ذلك ، لأنه مملوك لغيره ، فلا يمكن تصرفه بغير إذنه . قوله : ( وإن كان الثمن مؤجلا ) . حاول بذلك دفع توهم جوازه في هذه الحالة ، ينشأ توهم ذلك من تعليل عدم جواز البيع هنا لعدم ملك الثمن ، ومع وجود الأجل ينبغي ذلك ، لأنه تحرر بالبيع ، فيكون في وقت الحلول مالكا . كذا قيل ، وليس بشئ ، لأن عدم ملك الثمن لا دخل له في صحة البيع وفساده ، وإلا لامتنع بيع الفقير الذي لا شئ له أصلا ، بل عدم صلاحية الملك هو المانع ، وهو موجود في الحالين ، وإنما أراد رفع توهم من قد تخيل جوازه مع التأجيل ، نظرا إلى عدم لزوم أداء الثمن ، لأن المانع هو امتناع لزوم الأداء ، لا نفي عدم الأداء .