إلا أن يجعلاه مشتركا بينهما .
الفصل الثالث : العوضان :
وشرط المعقود عليه : الطهارة فعلا أو قوة ،
شرح
الخيار نوع ارتفاق ، فإن كان للمشتري ، كان بمنزلة النقصان في الثمن ، أو للبائع فهو
بمنزلة الزيادة فيه ، ويحتمل عدم المساواة ، لأنه لا يعد مالا ، فلا يختلف به
العوضان .
قوله : ( إلا أن يجعلاه مشتركا بينهما ) .
أي : اختلاف الخيار مساو لاختلاف الثمن في جميع الأحوال ، إلا في حال
جعل الوكيلين الخيار مشتركا بينهما ، والأجود جعل ضمير ( بينهما ) راجعا إلى كل من
البائع والمشتري ، والضمير في ( يجعلاه ) راجعا إلى كل من الوكيلين في العقدين ،
لكن لا تتناول العبارة حينئذ ما إذا باعا على شخص ووكيله .
ولو جعلناه راجعا إلى المتعاقدين في كل من العقدين ، ليتناول ما ذكرناه ،
لبقي رجوع ضمير ( بينهما ) إلى البائع والمشتري لا يخلو من سماجة ، ومع هذا ،
فالأصح هنا البطلان أيضا ، لأن اختلاف الخيار بمنزلة اختلاف الثمن ، واشتراكه
لا يخرجه عن الاختلاف المذكور ، الموجب لتنافي العقدين وبطلانهما ، وعبارة الشارح
ولد المصنف ( 1 ) هنا لا تخلو من فساد ، فينبغي التنبيه لها .
قوله : ( وشرط المعقود عليه الطهارة فعلا ، أو قوة ) .
أراد بالقوة هنا : كونه بحيث يقبل الطهارة ، كالثوب والماء النجسين ،
ولكن يرد عليه الكلب والدهن المتنجس فإنهما غير طاهرين بواحد من
الاعتبارين ، ويعتذر له سبق ذكر حكمهما في أول الباب ، فاعتمد على ما سبق .
ولا يرد عليه العصير العنبي بعد الحكم بنجاسته ، فإنه لا يصح بيعه حينئذ
على الظاهر ، لأنه عين نجاسة قد أسقط الشارع منفعته ، وإن كان يؤول إلى الطهارة
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 424 - 425 .