تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وصلاحية التملك ، فلا يقع العقد على حبة حنطة لقلته .
شرح
كالخمر إذا أعدت للتخليل . واعلم أن قوله : ( المعقود عليه ) يتناول الثمن والمثمن ، فإن كلا منهما جرى عليه العقد ، وإن كان المتبادر من المعقود عليه المثمن . قوله : ( وصلاحيته للتملك ) . المتبادر من صلاحية التملك : كونه بحيث يمكن تملكه ، فتندرج فيه مباحات الأصل ، فإنها صالحة للتملك ، ولا يصح بيعها قبل الحيازة ، لكن قوله : ( فلا يقع العقد على حبة حنطة ) يدل على أنه يريد : أن ما لا يتملك لقلته لا يقع العقد عليه ، فيكون ذكر الصلاحية مستدركا . ومع ذلك فترد عليه مناقشة ، وهو : أن مثل الحبة والحبتين من الحنطة وغيرها لا تدخل في الملك ، وليس بشئ ، فإنها تدخل في الملك ، وتقبل النقل بهبة ونحوها ، ولعله يريد بالتملك : التملك بعقد معاوضة ، فإنها لا تعد مالا عادة ، بحيث يجعل في مقابلها عوض ، ولا يجوز أخذ نحو ذلك غصبا إجماعا . ويجب رد العين مع بقائها ، ولو تلفت فعند المصنف في التذكرة لا يجب لها شئ ( 1 ) ، وفي الدروس يجب رد المثل ( 2 ) . والتحقيق أن نقول : أن أجزاء الملك وإن بلغت القلة مملوكة قطعا ، ولا يجوز لأحد انتزاعها غصبا ، ويجب رد العين ، ومع التلف فالمثل ، لعموم " على اليد ما أخذت " ( 3 ) ، والواجب في المثلي المثل ، ويلزم المصنف أن من أتلف على غيره حبات كثيرة منفردات لا يجب عليه شئ . وبيان الملازمة : أن إتلاف كل واحدة على حدة لا يوجب شيئا ، وإذا لم يترتب على تلفها شئ حال التلف ، لا يترتب عليه شئ بعد ذلك ; لعدم
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 465 . ( 2 ) الدروس : 338 . ( 3 ) مسند أحمد 5 : 8 ، 12 ، 13 ، سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 .