وصلاحية التملك ، فلا يقع العقد على حبة حنطة لقلته .
شرح
كالخمر إذا أعدت للتخليل .
واعلم أن قوله : ( المعقود عليه ) يتناول الثمن والمثمن ، فإن كلا منهما جرى
عليه العقد ، وإن كان المتبادر من المعقود عليه المثمن .
قوله : ( وصلاحيته للتملك ) .
المتبادر من صلاحية التملك : كونه بحيث يمكن تملكه ، فتندرج فيه
مباحات الأصل ، فإنها صالحة للتملك ، ولا يصح بيعها قبل الحيازة ، لكن قوله :
( فلا يقع العقد على حبة حنطة ) يدل على أنه يريد : أن ما لا يتملك لقلته لا يقع
العقد عليه ، فيكون ذكر الصلاحية مستدركا .
ومع ذلك فترد عليه مناقشة ، وهو : أن مثل الحبة والحبتين من الحنطة
وغيرها لا تدخل في الملك ، وليس بشئ ، فإنها تدخل في الملك ، وتقبل النقل
بهبة ونحوها ، ولعله يريد بالتملك : التملك بعقد معاوضة ، فإنها لا تعد مالا عادة ،
بحيث يجعل في مقابلها عوض ، ولا يجوز أخذ نحو ذلك غصبا إجماعا .
ويجب رد العين مع بقائها ، ولو تلفت فعند المصنف في التذكرة لا يجب
لها شئ ( 1 ) ، وفي الدروس يجب رد المثل ( 2 ) .
والتحقيق أن نقول : أن أجزاء الملك وإن بلغت القلة مملوكة قطعا ، ولا
يجوز لأحد انتزاعها غصبا ، ويجب رد العين ، ومع التلف فالمثل ، لعموم " على اليد
ما أخذت " ( 3 ) ، والواجب في المثلي المثل ، ويلزم المصنف أن من أتلف على غيره
حبات كثيرة منفردات لا يجب عليه شئ .
وبيان الملازمة : أن إتلاف كل واحدة على حدة لا يوجب شيئا ، وإذا لم
يترتب على تلفها شئ حال التلف ، لا يترتب عليه شئ بعد ذلك ; لعدم
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 465 .
( 2 ) الدروس : 338 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 8 ، 12 ، 13 ، سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث
2400 .