فلو قال : نصف الدار لك ، أو قال مع ذلك : والنصف الآخر لي ولشريكي
وكذبه الشريك ، فللمقر له ثلثا ما في يده ، ولو قال : والنصف الآخر لي ، أو
الدار بيني وبينك نصفان ، أخذ نصف ما في يده .
شرح
فإنما هو شهادة ، ولا يعد إقرارا ، لأنا نقول : الإقرار إخبار عن حق الغير ، ولم يثبت
تخصيصه بما في اليد ، وتسميته الإخبار عما في يد الغير شهادة ، والأصل عدم
ذلك .
ولو سلمنا فهذا الأمر إنما هو في لفظ الإقرار ، فيتحقق هذا لو قال :
أقررت ، أما إذا قال : لفلان كذا الفلاني فإنه إخبار ، إن شئت سميته إقرارا ، وإن
شئت شهادة ، وإن شئت وزعته لو تعلق بمختلفين في اليد وعدمها .
قوله : ( فلو قال : نصف الدار لك ، أو قال مع ذلك : والنصف
الآخر لي ولشريكي وكذبه الشريك ، فللمقر له ثلثا ما في يده ) .
مقتضي قوله : ( أو قال مع ذلك . . ) أنه لا تفاوت بين الصورتين في
الحكم المذكور ، وهو كذلك ، لأن اليد الثابتة لكل منهما الثابتة شرعا ، إذا
ضممتها الإقرار اقتضت ذلك ، وظاهر قوله : ( فللمقر له ثلثا ما في يده ) أن ذلك
يتفرع على الإشاعة المذكورة ، وليس كذلك . بل المتفرع على الإشاعة تنزيل
الإقرار على ما في يديهما ، كما قررناه سابقا .
نعم له مدخل ، حيث أن تكذيب الآخر إذا انضم إليه اقتضى ذلك ،
وهو كاف في صحة التفريع في الجملة ، ووجه استحقاق المقر له الثلثين ، أن
الشريك المكذب بزعم المقر ظالم بالربع ، لأنه بمقتضى إخباره إنما يستحق ربعا ،
وبيده نصف ، فالربع الذي ظلم بأخذه على حسب الإقرار نسبته إلى المقر وإلى
الثالث على حد سواء ، إذ لا ترجيح ، فإنه قدر تالف من العين المشتركة ، فيوزع
الاستحقاق على ما في يده ، وعلى ما وقع الظلم به ، والثالث بإقرار المقر يستحق
النصف ، ويستحق هو الربع ، والنصف ثلثا المجموع ، فيكون للثالث ثلثا ما في يد
المقر ، وثلثا ما في يد الشريك ظلما ، وللمقر ثلث كل منهما .