تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولا تكفي الإشارة إلا مع العجز ، وفي اشتراط تقديم الإيجاب نظر . ولا بد من التطابق بين الإيجاب والقبول ، فلو قال : بعتك هذين بألف ، فقال : قبلت أحدهما بخمسمائة ، أو قبلت نصفهما بنصف الثمن ، أو قال : بعتكما هذا بألف ، فقال أحدهما : قبلت نصفه بنصف الثمن لم يقع . ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك وضمن .
شرح
الإعراب والبناء ، وكذا كل عقد لازم ، لأن الناقل هو الألفاظ المخصوصة ، وغيرها لم يدل عليه دليل ، ومعلوم أن العقود الواقعة في زمن النبي والأئمة عليهم السلام إنما كانت بالعربية ، نعم يجوز لمن لا يعلم الإيقاع بمقدوره ، ولا يجب التوكيل ، للأصل ، نعم يجب التعلم إن أمكن من غير مشقة عرفا . قوله : ( وفي اشتراط تقديم الإيجاب نظر ) . ينشأ : من اتحاد اللفظ والمعنى ، ومن الشك في ترتب الحكم مع تأخيره ، مع أن الأصل خلافه ، فإن القبول مبني على الإيجاب ، لأنه رضى به فلا بد من تأخره ، وتجويز التقديم في النكاح لمصلحة استحياء المرأة ، لا يقتضي التجويز هنا ، والأصح الاشتراط . قوله : ( ولا بد من التطابق بين الإيجاب والقبول . . ) . أي : على الوجه المخصوص ، الذي يدل عليه باقي كلامه ، لا مطلق التطابق ، للاتفاق على أنه لو قال : بعتك ، فقال : اشتريت ، صح . قوله : ( فقال : قبلت أحدهما بخمسمائة ) . أي : لا يصح هنا على أصح الوجهين ، ويحتمل الصحة ، لأنه في قوة عقدين ، ومن ثم افترقا في الشفعة لو اختصت بأحدهما ، وليس بشئ لأن ذلك حق ثابت في البيع بالأصالة ، ورضاهما محمول عليه ، بخلاف ما هنا ، لأن رضاء البائع إنما وقع على المجموع بالمجموع . قوله : ( ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك وضمن ) .