ولا يشترط إسلامهما ، نعم يشترط إسلام المشتري إذا اشترى مسلما
إلا أباه ومن ينعتق عليه أو إذا اشترى مصحفا .
شرح
إلى اللفظ دون مدلوله ، فلو أكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضى ، كالسكران ( 1 ) .
وليس لهذا محصل ، فإن الإكراه لا يبلغ مرتبة يصير به في اللفظ كالسكران ، إذ
ليس هو من الأفعال التي يحدثها المكره في المكره على سبيل الإلجاء ، كما لو وجر
الطعام في فيه ، وأخذ يده فوضع فيها سكينا ، ثم قبضها بيده وقطع بالسكين شيئا ،
فإنه لا فعل له حينئذ .
أما الإكراه على اللفظ فلا يكون إلا على وجه واحد ، والفراق : أن
حركات اللسان التي بها يتحقق النطق غير مقدورة ، للمكره . ما لم يفعله المكره
والفرق بينه وبين السكران ظاهر ، فإنه لا أهلية له أصلا ، لانتقاء حصول عقله ،
بخلاف المكره ، فإن أهليته بحالها ، وإنما المانع عدم رضاه .
واعلم أن هذه المسألة إن كانت إجماعية فلا بحث ، وإلا فللنظر فيها مجال ،
لانتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضى ولا يتحقق العقد المشروط بالقصد إذا
لم يتحقق الرضى ، لأن الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها
دون المتأخر .
قوله : ( إلا أباه ومن ينعتق عليه ) .
لو قال : إلا من ينعتق عليه لا غنى عن ذكر الأب ، كما فعله في
الدروس ( 2 ) . وهذا أصح الوجهين ، لانتفاء السبيل بحصول العتق عقيب الملك
بغير فصل ، ولما فيه من المصلحة للقريب . والآخر العدم ، لامتناع ثبوت السبيل
للكافر على المسلم الذي هو من توابع الملك ، وهو راجع إلى تحقيق معنى السبيل .
والظاهر أن المراد به : ما يترتب على الملك المستقر من السلطنة ، إما
للرقبة ، أو المنفعة ، أو استحقاق الانتفاع ، أو إثبات اليد ونحو ذلك ، لا مطلق ما
هامش
( 1 ) الدروس : 335 .
( 2 ) الدروس : 337 .