تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولا يشترط إسلامهما ، نعم يشترط إسلام المشتري إذا اشترى مسلما إلا أباه ومن ينعتق عليه أو إذا اشترى مصحفا .
شرح
إلى اللفظ دون مدلوله ، فلو أكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضى ، كالسكران ( 1 ) . وليس لهذا محصل ، فإن الإكراه لا يبلغ مرتبة يصير به في اللفظ كالسكران ، إذ ليس هو من الأفعال التي يحدثها المكره في المكره على سبيل الإلجاء ، كما لو وجر الطعام في فيه ، وأخذ يده فوضع فيها سكينا ، ثم قبضها بيده وقطع بالسكين شيئا ، فإنه لا فعل له حينئذ . أما الإكراه على اللفظ فلا يكون إلا على وجه واحد ، والفراق : أن حركات اللسان التي بها يتحقق النطق غير مقدورة ، للمكره . ما لم يفعله المكره والفرق بينه وبين السكران ظاهر ، فإنه لا أهلية له أصلا ، لانتقاء حصول عقله ، بخلاف المكره ، فإن أهليته بحالها ، وإنما المانع عدم رضاه . واعلم أن هذه المسألة إن كانت إجماعية فلا بحث ، وإلا فللنظر فيها مجال ، لانتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضى ولا يتحقق العقد المشروط بالقصد إذا لم يتحقق الرضى ، لأن الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر . قوله : ( إلا أباه ومن ينعتق عليه ) . لو قال : إلا من ينعتق عليه لا غنى عن ذكر الأب ، كما فعله في الدروس ( 2 ) . وهذا أصح الوجهين ، لانتفاء السبيل بحصول العتق عقيب الملك بغير فصل ، ولما فيه من المصلحة للقريب . والآخر العدم ، لامتناع ثبوت السبيل للكافر على المسلم الذي هو من توابع الملك ، وهو راجع إلى تحقيق معنى السبيل . والظاهر أن المراد به : ما يترتب على الملك المستقر من السلطنة ، إما للرقبة ، أو المنفعة ، أو استحقاق الانتفاع ، أو إثبات اليد ونحو ذلك ، لا مطلق ما
هامش
( 1 ) الدروس : 335 . ( 2 ) الدروس : 337 .
جامع المقاصد — صفحة 62 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث