تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
نقل الملك . وليس كذلك ، فإن المعروف بين الأصحاب أنها بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم ، خلافا لظاهر عبارة المفيد ( 1 ) ، ولا يقول أحد من الأصحاب بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية ( 2 ) ، وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها ( 3 ) . وقوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) ( 4 ) يتناولها ، لأنها بيع بالاتفاق ، حتى القائلين بفسادها ، لأنهم يقولون : هي بيع فاسد . وقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 5 ) فإنه عام ، إلا فيما أخرجه دليل . وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب : من أنها تفيد إباحة ، وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به : عدم اللزوم في أول الأمر ، وبالذهاب يتحقق اللزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجردة عن أصل الملك ، إذ المقصود للمتعاطيين إنما هو الملك ، فإذا لم يحصل كانت فاسدة ( ولم يجز التصرف في العين ، وكافة الأصحاب على خلافه . وأيضا فإن الإباحة المحضة ) ( 6 ) لا تقتضي الملك أصلا ورأسا ، فكيف يتحقق ملك مال شخص بذهاب مال آخر في يده ؟ وإنما الأفعال لما لم تكن دلالتها على المراد في الصراحة كالأقوال وإنما تدل بالقرائن ، منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز التراد ما دام ممكنا ، فمع تلف إحدى العينين يمتنع التراد ، فيتحقق اللزوم ، لأن إحداهما في مقابل الأخرى ، ويكفي تلف بعض إحدى العينين لامتناع التراد في الباقي ، إذ هو موجب لتبعيض الصفقة ، وللضرر ، ولأن المطلوب هو كون إحداهما في مقابل الأخرى .
هامش
( 1 ) المقنعة : 91 . ( 2 ) النهاية 2 : 449 . ( 3 ) كما في المختلف : 348 . ( 4 ) البقرة : 275 . ( 5 ) النساء : 29 . ( 6 ) ما بين القوسين لم يرد في " م " ، وأثبتناه من الحجري ، وهو الأنسب .
جامع المقاصد — صفحة 58 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث