تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وهل يصلح له استئجار المسلم أو ارتهانه ؟ الأقرب المنع ، والأقرب جواز الإيداع له والإعارة عنده .
شرح
يصح في راء المشتري الكسر والفتح ، ولا ريب أنه مضمون عليه يترتب على الملك في الجملة ، لأن الله سبحانه نفى جعله السبيل للكافر على المسلم ، فلو أريد به مطلق ما يترتب على الملك ، لامتنع إرث الكافر للعبد المسلم من كافر آخر ، والثاني باطل اتفاقا ، فتعين أن يراد المعنى الأول ومثله ما لو اعترف الكافر بأن عبد زيد حر ، ثم أراد شراءه ، فإنه ينعتق عليه إذا اشتراه فيجوز . قوله : ( وهل يصح له استئجار المسلم أو ارتهانه ، الأقرب المنع ) . وجه القرب : استلزامهما حصول السبيل المنفي بالآية ( 1 ) ، ومقتضى العبارة المنع مطلقا . والأصح أن الإجارة إن كانت لعمل في الذمة يجوز ، لانتفاء السبيل ، فإنها حينئذ كالدين ، ولما روي : أن بعض الأنصار آجر نفسه من ذمي يسقي له كل دلو بتمرة ، وأتى به النبي صلى الله عليه وآله فلم ينكره ( 2 ) ، وإن كانت على العين لم يجز للسبيل ، وكذا يجوز الرهن إذا لم يكن تحت يد الكافر ، لأن استحقاق أخذ الدين من قيمته لا يعد سبيلا . قوله : ( والأقرب جواز الإيداع له والإعارة عنده ) . الضمير المجرور في الجملتين بمقتضى السياق يعود إلى الكافر ، والمعنى : يجوز إيداع العبد المسلم للكافر ، وإعارته عند الكافر ، ووجه القرب : انتفاء السبيل ، وقد ذهب في العارية : إلى [ عدم ] ( 3 ) جواز إعارة المسلم للكافر ( 4 ) ، فحمل ذلك بعضهم على إعادة ضمير ( عنده ) إلى المسلم ، جمعا بين ما هنا وما في العارية ،
هامش
( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) انظر 6 المغني لابن قدامة 4 : 332 . ( 3 ) لم ترد في " م " ، وأثبتناها للسياق ، وهو الموجود في القواعد في بحث العارية . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 191 .