وإن كان في المحقرات ، ولا الاستيجاب والإيجاب ، وهو : أن يقول
المشتري بعني ، فيقول البائع : بعتك من غير أن يرد المشتري .
ولا بد من صيغة الماضي ، فلو قال : اشتر أو ابتع أو أبيعك لم ينعقد
وإن قبل .
شرح
واعلم : أن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا
في الهبة ، وذلك لأنه إذا أمره بعمل على عوض معين ، عمله واستحق الأجر ، ولو
كان هذا إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولا يستحق أجرة مع علمه بالفساد ،
وظاهرهم الجواز بذلك ، وكذا إذا وهب بغير عقد ، فإن ظاهرهم جواز الإتلاف ،
ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ، ومنع من مطلق التصرف . وهو ملخص وجيه .
قوله : ( وإن كان في المحقرات ) .
رد به على بعض العامة المكتفين بها في المحقرات كالعقد ( 1 ) ، واختلفوا في
المحقرات ، فقال قوم : ما لم يبلغ نصاب السرقة ( 2 ) ، وأحالها آخرون على العرف ( 3 ) .
والفرق بين المحقرات وغيرها تحكم .
قوله : ( ولا الاستيجاب والإيجاب . . ) .
ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي ، وما قيل بجواز مثله في النكاح ( 4 ) ، مستند
إلى رواية ضعيفة .
قوله : ( ولا بد من صيغة الماضي ) .
لأنه صريح في إرادة نقل الملك ، وأما المستقبل فإنه شبيه بالوعد ، والأمر
بعيد عن المراد جدا ، وكذا باقي العقود اللازمة ، ويشترط وقوع القبول على الفور
عادة من غير أن يتخلل بينهما كلام أجنبي ، ووقوعهما بالعربية مراعى فيها أحكام
هامش
( 1 ) ذهب إليه أبو حنيفة ، ونقل عن ابن سريج ، انظر : المجموع 9 : 162 ، وفتح العزيز 8 : 99 ، 101 .
( 2 ) حكي عن الرافعي ، انظر : المجموع 9 : 164 .
( 3 ) المجموع 9 : : 164 .
( 4 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 87 .