تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وإن كان في المحقرات ، ولا الاستيجاب والإيجاب ، وهو : أن يقول المشتري بعني ، فيقول البائع : بعتك من غير أن يرد المشتري . ولا بد من صيغة الماضي ، فلو قال : اشتر أو ابتع أو أبيعك لم ينعقد وإن قبل .
شرح
واعلم : أن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا في الهبة ، وذلك لأنه إذا أمره بعمل على عوض معين ، عمله واستحق الأجر ، ولو كان هذا إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولا يستحق أجرة مع علمه بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك ، وكذا إذا وهب بغير عقد ، فإن ظاهرهم جواز الإتلاف ، ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ، ومنع من مطلق التصرف . وهو ملخص وجيه . قوله : ( وإن كان في المحقرات ) . رد به على بعض العامة المكتفين بها في المحقرات كالعقد ( 1 ) ، واختلفوا في المحقرات ، فقال قوم : ما لم يبلغ نصاب السرقة ( 2 ) ، وأحالها آخرون على العرف ( 3 ) . والفرق بين المحقرات وغيرها تحكم . قوله : ( ولا الاستيجاب والإيجاب . . ) . ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي ، وما قيل بجواز مثله في النكاح ( 4 ) ، مستند إلى رواية ضعيفة . قوله : ( ولا بد من صيغة الماضي ) . لأنه صريح في إرادة نقل الملك ، وأما المستقبل فإنه شبيه بالوعد ، والأمر بعيد عن المراد جدا ، وكذا باقي العقود اللازمة ، ويشترط وقوع القبول على الفور عادة من غير أن يتخلل بينهما كلام أجنبي ، ووقوعهما بالعربية مراعى فيها أحكام
هامش
( 1 ) ذهب إليه أبو حنيفة ، ونقل عن ابن سريج ، انظر : المجموع 9 : 162 ، وفتح العزيز 8 : 99 ، 101 . ( 2 ) حكي عن الرافعي ، انظر : المجموع 9 : 164 . ( 3 ) المجموع 9 : : 164 . ( 4 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 87 .
جامع المقاصد — صفحة 59 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث