الفصل الثاني : المتعاقدان :
ويشترط فيهما : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد .
فلا عبرة بعقد الصبي وإن بلغ عشرا ، ولا المجنون سواء أذن لهما
الولي أو لا ، ولا المغمى عليه ، ولا المكره ، ولا السكران والغافل والنائم
والهازل ، سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا ، إلا المكره ،
فإن عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار .
شرح
كالصحيح ، لأنهما تراضيا على ذلك فيحكم عليه به ، فلو تلف بغير تفريط كان من
ضمانه ، وإذا علم بالفساد لم يجز له التصرف عندنا ، لأنه فرع الملك ولم يحصل ،
وكذا نقول في كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، كما أن ما لا يضمن
بصحيحه لا يضمن بفاسده .
قوله : ( وإن بلغ عشرا ) .
خلافا لبعض الأصحاب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
قوله : ( سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا ، إلا
المكره ، فإن عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار ) .
وجهه : أن العقد المقتضي لوجوب الوفاء قد حصل ، فإن الفرض أن
الرضى المعتبر في تأثيره قد وقع ، فتحقق السبب ، لا يقال : سببيته مشكوك فيها
حينئذ ، لأنا نقول عموم الآية ( 1 ) يتناوله ، فإن اشتراط مقارنة الرضى للعقد يحتاج
إلى دليل تخص به الآية ، مع كونه منقوضا بالفضولي ، إلا أن يقال : هو مخصوص
بالنص .
وقال شيخنا الشهيد في الدروس : الأقرب أن الرضى كاف فيمن قصد
هامش
( 1 ) النساء : 29 .