تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الفصل الثاني : المتعاقدان : ويشترط فيهما : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد . فلا عبرة بعقد الصبي وإن بلغ عشرا ، ولا المجنون سواء أذن لهما الولي أو لا ، ولا المغمى عليه ، ولا المكره ، ولا السكران والغافل والنائم والهازل ، سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا ، إلا المكره ، فإن عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار .
شرح
كالصحيح ، لأنهما تراضيا على ذلك فيحكم عليه به ، فلو تلف بغير تفريط كان من ضمانه ، وإذا علم بالفساد لم يجز له التصرف عندنا ، لأنه فرع الملك ولم يحصل ، وكذا نقول في كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، كما أن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . قوله : ( وإن بلغ عشرا ) . خلافا لبعض الأصحاب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . قوله : ( سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا ، إلا المكره ، فإن عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار ) . وجهه : أن العقد المقتضي لوجوب الوفاء قد حصل ، فإن الفرض أن الرضى المعتبر في تأثيره قد وقع ، فتحقق السبب ، لا يقال : سببيته مشكوك فيها حينئذ ، لأنا نقول عموم الآية ( 1 ) يتناوله ، فإن اشتراط مقارنة الرضى للعقد يحتاج إلى دليل تخص به الآية ، مع كونه منقوضا بالفضولي ، إلا أن يقال : هو مخصوص بالنص . وقال شيخنا الشهيد في الدروس : الأقرب أن الرضى كاف فيمن قصد
هامش
( 1 ) النساء : 29 .