تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فلا ينعقد على المنافع ، ولا على ما لا يصح تملكه ،
ولا مع خلوه من العوض ، ولا مع جهالته ،
شرح
ولد المصنف في بعض حواشيه ، وشيخنا الشهيد بأن هذا تعريف السبب بالمسبب ، وهو تعريف بالغاية . وفيه نظر ، فإن المفهوم من بعت ليس هو عقد البيع قطعا ، وإنما المفهوم منه هو المفهوم من ملكت ، فإن كلاهما إيجاب للبيع ، ولو كان المفهوم من بعت هو عقد البيع لما صح الإيجاب بملكت ، ولأن البيع هو المقصود بالعقد لا نفسه ، وكيف يصح تعريف السبب بالمسبب وهو غيره ؟ واستعمال لفظه فيه مجازا لا يجوز شرح ماهيته به ، وليس التعريف بالغاية عبارة عن حمل الغاية على ذي الغاية ، بل أخذ معنى باعتبارها يصح حمله عليه . والأقرب أن البيع هو : نقل الملك من مالك إلى آخر بصيغة مخصوصة ، لا انتقاله ، فإن ذلك أثره إن كان صحيحا ، وأيضا فإن البيع فعل ، فكيف يكون انتقالا ؟ ومع ذلك فتعريف المصنف صادق على بعض أقسام الصلح والهبة . قوله : ( فلا ينعقد على المنافع ) . أكثر النسخ بالفاء ، وهو الأحسن والأصح ، ويحكى عن الشيخ قول في المبسوط بجواز بيع خدمة العبد ( 1 ) . قوله : ( ولا على ما لا يصح تملكه ) . مقتضى اللف والنشر أن هذا محترز ( مملوكة ) وقد خرج بقوله : ( انتقال ) . قوله : ( ولا مع جهالته ) . الضمير إن كان عائدا إلى العوض ليكون محترز قوله : ( بعوض مقدر ) بقي المبيع مطلقا غير مقيد بكونه معلوما ، ولا يقال : ( انتقال عين ) يقتضيه ، لأنه إنما يتحقق مع انتفاء الجهالة ، لأنا نقول : فيكون قوله : ( مقدر ) مستدركا ، لإغناء قوله :
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المبسوط ، ونقله عن المبسوط الشيخ النراقي في المستند 2 : 371 .