فلا ينعقد على المنافع ، ولا على ما لا يصح تملكه ،
ولا مع خلوه من العوض ، ولا مع جهالته ،
شرح
ولد المصنف في بعض حواشيه ، وشيخنا الشهيد بأن هذا تعريف السبب بالمسبب ،
وهو تعريف بالغاية . وفيه نظر ، فإن المفهوم من بعت ليس هو عقد البيع قطعا ،
وإنما المفهوم منه هو المفهوم من ملكت ، فإن كلاهما إيجاب للبيع ، ولو كان المفهوم
من بعت هو عقد البيع لما صح الإيجاب بملكت ، ولأن البيع هو المقصود بالعقد لا
نفسه ، وكيف يصح تعريف السبب بالمسبب وهو غيره ؟ واستعمال لفظه فيه
مجازا لا يجوز شرح ماهيته به ، وليس التعريف بالغاية عبارة عن حمل الغاية على
ذي الغاية ، بل أخذ معنى باعتبارها يصح حمله عليه .
والأقرب أن البيع هو : نقل الملك من مالك إلى آخر بصيغة مخصوصة ،
لا انتقاله ، فإن ذلك أثره إن كان صحيحا ، وأيضا فإن البيع فعل ، فكيف يكون
انتقالا ؟ ومع ذلك فتعريف المصنف صادق على بعض أقسام الصلح والهبة .
قوله : ( فلا ينعقد على المنافع ) .
أكثر النسخ بالفاء ، وهو الأحسن والأصح ، ويحكى عن الشيخ قول في
المبسوط بجواز بيع خدمة العبد ( 1 ) .
قوله : ( ولا على ما لا يصح تملكه ) .
مقتضى اللف والنشر أن هذا محترز ( مملوكة ) وقد خرج بقوله :
( انتقال ) .
قوله : ( ولا مع جهالته ) .
الضمير إن كان عائدا إلى العوض ليكون محترز قوله : ( بعوض مقدر ) بقي
المبيع مطلقا غير مقيد بكونه معلوما ، ولا يقال : ( انتقال عين ) يقتضيه ، لأنه إنما
يتحقق مع انتفاء الجهالة ، لأنا نقول : فيكون قوله : ( مقدر ) مستدركا ، لإغناء قوله :
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المبسوط ، ونقله عن المبسوط الشيخ النراقي في المستند 2 : 371 .