ولو قال : كنت مجنونا ولم يعلم له سبقه ، قدم قول المشتري مع
يمينه ، وإلا فكالصبي .
شرح
الذي يترتب عليه أثر ، لأنه المتبادر إلى الأفهام عند أهل الشرع .
والحق : أن الاحتمال الثاني في غاية الضعف ، لأن أصالة البقاء مندفعة
بالإقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعا ، فإن صحته تقتضي عدم بقاء
الصبوة ، فلا يعد معارضا ، كما لا يعد احتمال الفساد معارضا ، لأصالة الصحة في
مطلق الإقرار بوقوع عقد البيع .
فإن قلت : هنا أصلان قد تعارضا للقطع بثبوت وصف الصبوة سابقا .
قلت : قد انقطع هذا الأصل بالاعتراف بصدور البيع المحمول على
الصحيح ، كما يحكم بانقطاع أصالة بقاء ملك البائع بالاعتراف بصدور البيع لو
اختلفا في صحته وفساده .
ولو ثبت في هذه المسألة تعارض الأصلين لثبت تعارضهما فيما لو قالا :
تبايعنا ، وادعى أحدهما الفساد مع أنه لا يقول به ، والفرق غير واضح ، وكون
الصبوة مستمرة سابقا لا مدخل له في الفرق ( 1 ) .
قوله : ( ولو قال : كنت مجنونا ، ولم يعلم له سبقه ، قدم قول
المشتري مع يمينه ، وإلا فكالصبي ) .
أي : فيجئ فيه احتمال تقديم جانب الصحة ، لأنها الأصل ، والفساد ،
لأصالة بقاء مقتضيه ، وليس بشئ لانقطاع هذا الأصل كما قررناه في المسألة
السابقة .
هامش
( 1 ) " سيأتي في الضمان تحقيق في نظير هذه المسألة يخالف ما هنا ، محصله : أنه ما دام لا تتحقق أركان
العقد فالأصل يتمسك به ، وكان ما في الضمان هو المتجه ، فعلى هذا يكون تقديم قول مدعي الصحة
هنا غير متجه ، لأنه أصل يتمسك ، فينبغي التأمل للبابين " . وردت هذه العبارة في متن " م " ، وفي
حاشيتها وردت عبارة : " من قوله : سيأتي في الضمان تحقيق في نظير هذه المسألة . . إلى آخر المبحث ،
في نسخة أنه حاشية وفي أخرى لا " .