ولو قال : بعتك العبد بمائة ، فقال : بل الجارية تحالفا وبطل
البيع .
شرح
سبب آخر ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما خلاف الملك بقول الآخر ، وحينئذ
فكل منهما مدع ومدعى عليه ، فيتحالفان ، وهذا يتجه على القول بالتحالف في الأولى
إن لم تكن المسألة إجماعية عندنا .
واعلم أن الحكم بيمين البائع فيما لو اختلفا في المبيع كما لو قال : بعتك
ثوبا ، فقال : بل ثوبين لا يستقيم على إطلاقه ، بل يجب أن يقيد ذلك بما إذا لم
يختلفا في الثمن على كل من التقديرين ، لأنه حينئذ يمكن الأخذ بالمشترك بين
كلاميهما ، بخلاف ما لو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : بل هذا وهذا بألفين ، فإنه
لا مشترك بين كلاميهما يمكن الأخذ به ، فلا بد من التحالف ، واختاره في
التذكرة ( 1 ) .
قوله : ( ولو قال : بعتك العبد بمائة ، فقال : بل الجارية
تحالفا . . ) .
لاختلافهما في المبيع المقتضي لتعدد الدعوى ، ولأنه يمتنع الجمع بين
كلاميهما ، إذ ليس هناك قدر مشترك بينهما يبقى معه أصل المبيع . ومثله ما لو
اختلفا في الثمن المعين ، فقال : بعتك بهذه الألف ، فقال : بل بهذه ، ومثله
الاختلاف في جنسه ، أو في خصوص العوضين المعينين ، أو جنسهما لما قلناه .
واعلم أن قوله : ( تحالفا وبطل البيع ) تنبيه على عدم الاحتياج إلى الفسخ
مع التحالف ، لكنه يحتمل الانفساخ والانتفاء بالتحالف ، بحيث يندفع أصلا ، كما
صرح به في التذكرة ( 2 ) وقد نبهنا عليه سابقا ، والاحتمال الأول ألصق بالعبارة ،
لدلالة البطلان عليه ، لاقتضائه سبق الصحة .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 575 .
( 2 ) المصدر السابق .