تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولو قال : بعتك العبد بمائة ، فقال : بل الجارية تحالفا وبطل البيع .
شرح
سبب آخر ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما خلاف الملك بقول الآخر ، وحينئذ فكل منهما مدع ومدعى عليه ، فيتحالفان ، وهذا يتجه على القول بالتحالف في الأولى إن لم تكن المسألة إجماعية عندنا . واعلم أن الحكم بيمين البائع فيما لو اختلفا في المبيع كما لو قال : بعتك ثوبا ، فقال : بل ثوبين لا يستقيم على إطلاقه ، بل يجب أن يقيد ذلك بما إذا لم يختلفا في الثمن على كل من التقديرين ، لأنه حينئذ يمكن الأخذ بالمشترك بين كلاميهما ، بخلاف ما لو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : بل هذا وهذا بألفين ، فإنه لا مشترك بين كلاميهما يمكن الأخذ به ، فلا بد من التحالف ، واختاره في التذكرة ( 1 ) . قوله : ( ولو قال : بعتك العبد بمائة ، فقال : بل الجارية تحالفا . . ) . لاختلافهما في المبيع المقتضي لتعدد الدعوى ، ولأنه يمتنع الجمع بين كلاميهما ، إذ ليس هناك قدر مشترك بينهما يبقى معه أصل المبيع . ومثله ما لو اختلفا في الثمن المعين ، فقال : بعتك بهذه الألف ، فقال : بل بهذه ، ومثله الاختلاف في جنسه ، أو في خصوص العوضين المعينين ، أو جنسهما لما قلناه . واعلم أن قوله : ( تحالفا وبطل البيع ) تنبيه على عدم الاحتياج إلى الفسخ مع التحالف ، لكنه يحتمل الانفساخ والانتفاء بالتحالف ، بحيث يندفع أصلا ، كما صرح به في التذكرة ( 2 ) وقد نبهنا عليه سابقا ، والاحتمال الأول ألصق بالعبارة ، لدلالة البطلان عليه ، لاقتضائه سبق الصحة .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 575 . ( 2 ) المصدر السابق .