ب : لو تقايلا المبيع ، أو رد بعيب بعد قبض الثمن ثم اختلفا في قدر
الثمن ، قدم قول البائع مع يمينه ، لأنه منكر لما يدعيه المشتري بعد الفسخ .
ج : لو قال : بعتك وأنا صبي ، احتمل تقديم قول مدعي الصحة مع
يمينه ، وتقديم قول البائع ، لأصالة البقاء .
شرح
في هذا الباب ، وهي قوله : ( ولو اختلفا في قيمة التالف . . ) قال : ووجهه أن فيه
حسم مادة الخلاف ، لارتفاع التهمة عن البينة .
أراد بذلك توجيه كلام المصنف في هذه المسألة ، وما ذكره في التوجيه لا
يخلو من شئ ، فإن حسم مادة الخلاف لم يكن ، لأن البينة لا تهمة بالنسبة إليها ،
بل لمحض حكم الشارع وذلك بالنسبة إلى البينة واليمين سواء ، فيجب الأخذ
بظاهره ، واليمين على من أنكر .
نعم ، قد يقال : البينة ممكنة في هذا الموضع ، وهي حجة المدعي ، ولا
ينتقل إلى اليمين إلا مع تعذرها ، فإن تم هذا فما ذكره جيد ، وإلا فلا ، وفي تمامه
نظر ، لأن الأوصاف لا تعطي قيمة الأشياء ، لكن للأعيان خصوصيات لا يفي بها
الوصف ، إنما يطلع عليها بالمشاهدة ، فحينئذ الحكم بقبول يمين المنكر هنا ، مع تعذر
البينة المطلعة على عين السلعة .
قوله : ( لو تقايلا المبيع ، أو رد بعيب بعد قبض الثمن ، ثم اختلفا في
قدر الثمن قدم قول البائع مع يمينه ، لأنه منكر لما يدعيه المشتري بعد
الفسخ ) .
تنقيحه : أنه المنكر خاصة ، لأنه بعد فسخ البيع لم يبق هناك مبيع ولا
ثمن ، وإنما الاختلاف في استحقاقه مالا زائدا أو ناقصا ، فيقدم قوله ، لأنه ينكر
الزيادة .
قوله : ( لو قال : بعتك وأنا صبي ، احتمل تقديم قول مدعي
الصحة مع يمينه ، وتقديم قول البائع ، لأصالة البقاء ) .
ويؤيد الأول أن إطلاق الإقرار بالعقد إنما يحمل على العقد المعتبر شرعا ،