والذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، ومن الأموال باسم
الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز شراؤه واتهابه ، ولا
تجب إعادته على أصحابه وإن عرفوا .
شرح
قوله : ( والذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ومن
الأموال باسم الخراج ) .
المقاسمة هي : مقدار معين يؤخذ من حاصل الأرض نسبته إليه بالجزئية ،
كالنصف والثلث . والخراج : مقدار معين من المال يضرب على الأرض أو على
البستان ، كأن يجعل على كل جريب كذا درهما . وعبر بقوله : ( باسم المقاسمة )
و ( باسم الخراج ) لأن ذلك لا يعد مقاسمة ولا خراجا حقيقة ، إذ تحقق ذلك إنما
يكون بأمر الإمام عليه السلام . ولا فرق بين قبض الجائر إياها وإحالته بها إجماعا .
ولا يعتبر رضا المالك قطعا ، لأن ذلك حق عليه لا يجوز له منعه بحال .
والجائر وإن كان ظالما بالتصرف فيه ، إلا أن الإجماع من فقهاء الإمامية ،
والأخبار المتواترة عن أئمة الهدى ( 1 ) دلت على جواز أخذ أهل الحق لها عن قول
الجائر ، تقصيا من الحرج العظيم ، فإن حق التصرف في ذلك لأهل البيت
عليهم السلام ، وقد رفعوا الحجر من قبلهم . نعم لا يجوز أخذها بغير أمر الجائر قطعا .
وكذا ثمرة الكرم والبستان ، صرح به شيخنا الشهيد في حواشيه .
قوله : ( ومن الأنعام باسم الزكاة ) .
خص الزكاة بالأنعام ، والظاهر أن زكاة الغلات والأموال كذلك
وعبارة الدروس تتناولهما ( 2 ) ، وفي بعض الأخبار ما قد يتناولهما ، لا يخفي أن ذلك
إنما يكون حيث لا يأخذ الجائر أزيد من الواجب . وهل يجوز أخذ الزكاة من الجائر
لكل أحد وإن كان غنيا ؟ ظاهر الأخبار والعبارات الإطلاق .
وهل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة أخرى ؟ يلوح من تجويز
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 337 حديث 937 ، 938 .
( 2 ) الدروس : 329 .