تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، ومن الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز شراؤه واتهابه ، ولا تجب إعادته على أصحابه وإن عرفوا .
شرح
قوله : ( والذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ومن الأموال باسم الخراج ) . المقاسمة هي : مقدار معين يؤخذ من حاصل الأرض نسبته إليه بالجزئية ، كالنصف والثلث . والخراج : مقدار معين من المال يضرب على الأرض أو على البستان ، كأن يجعل على كل جريب كذا درهما . وعبر بقوله : ( باسم المقاسمة ) و ( باسم الخراج ) لأن ذلك لا يعد مقاسمة ولا خراجا حقيقة ، إذ تحقق ذلك إنما يكون بأمر الإمام عليه السلام . ولا فرق بين قبض الجائر إياها وإحالته بها إجماعا . ولا يعتبر رضا المالك قطعا ، لأن ذلك حق عليه لا يجوز له منعه بحال . والجائر وإن كان ظالما بالتصرف فيه ، إلا أن الإجماع من فقهاء الإمامية ، والأخبار المتواترة عن أئمة الهدى ( 1 ) دلت على جواز أخذ أهل الحق لها عن قول الجائر ، تقصيا من الحرج العظيم ، فإن حق التصرف في ذلك لأهل البيت عليهم السلام ، وقد رفعوا الحجر من قبلهم . نعم لا يجوز أخذها بغير أمر الجائر قطعا . وكذا ثمرة الكرم والبستان ، صرح به شيخنا الشهيد في حواشيه . قوله : ( ومن الأنعام باسم الزكاة ) . خص الزكاة بالأنعام ، والظاهر أن زكاة الغلات والأموال كذلك وعبارة الدروس تتناولهما ( 2 ) ، وفي بعض الأخبار ما قد يتناولهما ، لا يخفي أن ذلك إنما يكون حيث لا يأخذ الجائر أزيد من الواجب . وهل يجوز أخذ الزكاة من الجائر لكل أحد وإن كان غنيا ؟ ظاهر الأخبار والعبارات الإطلاق . وهل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة أخرى ؟ يلوح من تجويز
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 337 حديث 937 ، 938 . ( 2 ) الدروس : 329 .
جامع المقاصد — صفحة 45 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث