ويجبر على البيع لا التسعير على رأي .
شرح
وجود باذل غيره لا يحرم الاستبقاء ( 1 ) ، والإطباق على انتفاء التحريم لو استبقاها
للحاجة .
والذي دلت عليه رواية السكوني : أن الاحتكار يتحقق بالزيادة على
الأربعين في الخصب ، وعلى الثلاثة في الغلاء ( 2 ) ، وهو مقتضي عبارة المصنف .
والأول أصح ، لأن الحكم منوط بالحاجة ، كما هو المستفاد من الأخبار ( 3 ) ، فلا
يتقيد بزمان معين ، ولعل رواية السكوني بني فيها الأمر على مقتضى ذلك الزمان ،
وإلا فقد تدعو الحاجة إلى الطعام قبل الثلاثة والأربعين إذا لم يوجد بائع أصلا .
واعلم أن ما ذكر في الاحتكار ثابت بمجرد حصول الجاجة إلى الطعام ،
وإن لم يبلغ حد الضرورة .
أما لو احتاج الناس إلى الأرز والدخن والذرة مثلا ونحو ذلك ، فإنما
يحرم حبسه عند الضرورة الشديدة ، وبدون ذلك لا يجب بذله ، وإن كان قوتا ولم
يوجد غيره ، اقتصارا على مورد النص ( 4 ) .
وإن كان الاشتراك فيما يظن كونه العلة التي قد تقتضي التحريم ، كما لو
كان استبقاء الطعام لحاجة ، فإنه لا يجب بذله إلا عند الضرورة .
قوله : ( ويجبر على البيع لا التسعير على رأي ) .
هذا أصح ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، إلا أن يجحف في طلب
الثمن ، أو يمتنع من تعيينه .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 164 حديث 3 ، الفقيه 3 : 168 حديث 746 ، التهذيب 7 : 160 حديث 706 باختلاف
يسير .
( 2 ) الكافي 5 : 165 حديث 7 ، الفقيه 3 : 169 حديث 753 ، التهذيب 7 : 159 حديث 703 ،
الاستبصار 3 : 114 حديث 405 .
( 3 ) الكافي 5 : 164 حديث 3 ، الفقيه 3 : 168 حديث 746 ، التهذيب 7 : 160 حديث 706 باختلاف
يسير .
( 4 ) الكافي 5 : 164 حديث 1 ، الفقيه 3 : 168 حديث 744 ، التهذيب 7 : 159 حديث 704 ،
الاستبصار 3 : 114 حديث 406 .